فهرس الكتاب

الصفحة 5967 من 23694

ويذكر المؤرخ اليوناني هيرودتس أن النيل كان يفيض فيزيح الأُرَفَ أي العلامات الدالة على حدود الحقول عن مواضعها ويهيئ أسبابًا للخلاف والنزاع حول مساحات الملكيات فكانت عند المصريين هيئة مؤلفة من المسّاحين تشرف على تنظيم الملكيات كما تشرف على تنظيم الري واقتراح مقادير الضرائب، ولا بد من ذلك من حساب السطوح متخذين المربع وحدة يعتمدونها في هذا الحساب فأفضى بهم ذلك إلى معرفة تلك النظرية (7) .

ويرى لنسلوهغبن الذي كان أستاذًا في جامعة أبردين في كتابه"الرياضيات للجميع"نقلًا عن كتاب"تاريخ الرياضيات"لداود سميث أن الصين عرفت نظرية فيثاغورس قبل اليونان وذلك بالاستناد إلى رسوم وردت في كتاب"الملك شولي سوان". وهو أقدم عهدًا من فيثاغورس (8) . ولكن اليونان كانوا أكثر حرصًا على تسجيل علومهم وما تلقفوه منها عن جيرانهم وعن الحضارات المتقدمة.

لننعم النظر كيف أقام الفيثاغوريون من اليونان البرهان على النظرية معتمدين مربعات ومثلثات كما في الشكل (3) :

المربع أ هـ م ط = المربع جـ د ل ح + 4 المثلث جـ هـ د

المربع أ هـ م ط = المربع ب د م ك + المربع أ جـ ب و + 4 المثلث جـ هـ د

وإذن المربع جـ د ل ح = المربع ب د م ك + المربع أ جـ ب و

ويكون جـ د2 = د ب2 + ب جـ2

وقد تلقى العرب هذه المعلومات وتأملوها. ولما جاء ثابت بن قرة الحراني (221/826م -288 هـ/ 901م) عدل البرهان على الشكل الذي تتداوله كتب الهندسة المستوية في العصر الحاضر (9) .

لا بأس في أن نتعقب برهان هذه النظرية. نتبين أول الأمر حالاته الخاصة فنجد فيها نوعًا من الاستقراء بحيث ينتقل الخصوص بنا إلى العموم ثم يفضي العموم إلى عموم أكثر وأشد (10) .

لنأخذ إذن في البداية حالة خاصة وهي حين يكون المثلث القائم الزاوية متساوي الساقين، نجد عندئذ أن الشكل إذا رسمنا فيه بعض الخطوط الإضافية يحوي مضلعات متناظرة بسيطة بمجرد تأملها تتأكد لدينا صحة دعوى فيثاغورس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت