فهرس الكتاب

الصفحة 5966 من 23694

نضرب مثلًا البرهان الرياضي في نظرية فيثاغورس. لقد قل من النظريات الهندسية ما لقي في تطاول تاريخه من الشرح والتعليق والتطبيق وحل المسائل ما لقيته نظرية فيثاغورس المعروفة في الهندسة المستوية، وهي التي تربط تكافؤ المربع المنشأ على وتر المثلث القائم الزاوية مع المربعين المنشأين على ضلعيه الأخريين.

إننا لا نزال نتذكر عندما كنا طلابًا في المدارس الثانوية الموكب الضخم الذي يرافق هذه النظرية من المسائل والتمرينات الهندسية. إذ كان الإطلاع عليها مرحلة مهمة في دراسة الهندسة الاقليدية. كذلك ما زلنا نتذكر كتب المنطق التي تبحث مناهج العلوم كيف تضرب هذه النظرية في كثير من الأحايين مثلًا على طبيعة البرهان الرياضي وعلى خصبه.

ويعرف مدرسو الرياضيات ما لهذا العلم من معقولية واتساق وشمول يستهويهم ويجعلهم يشعرون بلذة خاصة تشبه في كمال الأداء وحسن الترتيب ودقة الارتباط لذة الفن وجماله. وكأني بهم حين يصلون في تدريسهم إلى نظرية فيثاغورس يشعرون ببلوغهم حدًا جديدًا يغدق عليهم سعة في التطواف الفكري. وكأنما تؤلف تلك النظرية مجالًا في الهندسة الاقليدية كبيرًا ينضاف إلى المجالات الأخرى لأنها في الحقيقة تقابل خاصية عميقة من خصائص تلك الهندسة.

ونريد أن نتناول بالبحث"ماهية"تلك النظرية وتطور البرهان عليها.

عرف هذه النظرية المصريون الأوائل والبابليون. وكانت معرفتهم لها تطبيقية وقياسية. لقد دفعت الممارسة وتنظيم الأراضي وبناء المعابد وغيرها البابليين والمصريين إلى التماس الحصول على زاوية قائمة وذلك بتقسيم حبل ثلاثة أقسام أطوالها 3، 4، 5 من الوحدات القياسية التي كانوا يستعملونها ثم تثبيت عُقَد التقسيم بأوتاد صغيرة أو دبابيس فيحصلون على كوس هندسي لا عيب فيه:

أي أن مجموع مربعي ضلعي الكوس يساوي مربع الضلع الثالث.

وكذلك الأمر إذا كانت الأقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت