فهرس الكتاب

الصفحة 5964 من 23694

ولا بد من التنويه في هذا الشأن بجماعة الرياضيين الفرنسيين الذين كتبوا باسم مستعار هونيكولا بُرْ باكي وأعادوا تأليف الرياضيات حوالي 1939 بالرجوع إلى أصلها المنطقي. وكذلك تجدر الإشارة إلى الرياضي الألماني ريشارد ديدكند (1831-1916) منشى الجبر الحديث، ثم إلى الرياضي الألماني جورج كنتور الذي كانت أعماله كالثورة في ميدان الرياضيات إذ نوه بحرية الإبداع فكتب ما معناه"لا أرى ما يمكن أن يحول بيننا وبين نشاط يبدع طائفة جديدة من الأعداد حين يكون إدخالها بين طوائف أخرى يُرجى منه تقدم العلم... من دون هذا التوسع لا أستطيع المضيّ إلى الأمام ولكني به أدرك كل ضروب المفاجآت" (6) .

هذا وقد غدت الرياضيات في العصر الحاضر لا تقتصر على أعداد القوانين التي تنتظم الواقع وترصده وتلخص هذا الرصد بل تسبق الرصد والملاحظة وتعمد إلى تأمل الفروض والعلاقات التي قد لا يكون لها في الواقع تطبيقات رغبة منها في التعميم وفي قياس الأمور على مثيلاتها. وهكذا يتبدى من هذا العرض الخاطف التطور الدائم في هذا العلم التليد الطريف والقديم الحديث الذي يبهر الخاطر ويقوم على أساس المحاكمة ويتقيد بقواعد المنطق وقوانينه ويستشف في الحين بعد الحين مكانته في نطاق الفلسفة والعلوم الأخرى.

إن العلم ثمرة من ثمرات المجتمع. ويمكن لمؤرخ العلوم وللفيلسوف أن يشرح علاقة العلوم وتطورها ونموّها بالمراحل التاريخية وأساليب الحياة الاجتماعية وازدهارها وهو عندئذ يظهر الصفة الاجتماعية والحضارية للعلم وللمعرفة بأنواعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت