وورث العرب علوم اليونان وعلوم غيرهم من الأقوام الأخرى القديمة وأولوا جميع العلوم التي ورثوها عنايتهم الفائقة فقويت تلك العلوم وبلغت أشدها في عهودهم.
لا شك أن علم الجبر كانت له بواكير قبل العرب ولكن استقلاله واسمه ونشأته القوية كانت في زمن الخليفة المأمون مع محمد بن موسى الخوارزمي صاحب"كتاب الجبر والمقابلة"وهو الذي احتفل العالم بذكراه في عام 1983 لمرور ما يقرب من اثني عشر قرنًا على ميلاده، كما تقدمت الهندسة والحيل (الميكانيك) والحركات والموسيقى والنجوم مع سميه محمد بن موسى الخوارزمي وأخوي هذا الأخير أحمد والحسن حين أظهروا عجائب الحكمة على حد تعبير صاحب الفهرست.
ولسنا هنا في صدد بيان فضل العرب على تقدم الرياضيات بل في صدد تطور هذا العلم وما لحقه من تطور البرهان الرياضي وتطور المحاكمة.
وكما ورث العرب علوم الأقوام السالفة وزادوا فيها ورث الأوربيون علوم العرب، ومنها الرياضيات وزادوا فيها. في سنة 1691 عرف الرياضي الفرنسي جاك أوزانام (1640-1718) الرياضيات بأنها علم يدرس كل ما يمكن أن يقاس أو يعد. وهو تعريف يشمل الحساب والهندسة ولا يختلف عن تصور الرياضيات عند اقليدس ويكاد يقترب من تصورها عند العرب إذ لا يبدو أن الجبر داخل فيها. وفي القرن الثامن عشر قُسِم العلم الرياضي إلى رياضيات بحتة وهي لا تعالج إلا طرق المحاكمة وإلى رياضيات مختلطة وهي تدرس خواص الكميات الملازمة لأشياء محسوسة وتعتمد على التجريب. وهي ما يمكن دعوته أيضًا بالرياضيات الفيزيائية كذلك نشأت إذ ذاك تسميات أخرى مثل الرياضيات النظرية والرياضيات العملية. وفي باكورة القرن التاسع عشر آثر العلماء أن يتكلموا على الرياضيات التطبيقية بدلًا من الرياضيات المختلطة.