ويفرق ابن خلدون في هذا الصدد بين الحاجي والكمالي فعندما يكثر عدد السكان يقل سعر الحاجات الضرورية بسبب حاجة الناس الملحة إليها واجتهادهم في تأمينها وعلى هذا يظل عرض هذا النوع من السلع مرنًا وبالمقابل فإن أسعار الحاجات الكمالية ترتفع بسبب كثرة الطلب عليه ومحدودية العرض. أما إذا قل عدد السكان وتراجع العمران فإن الأمر سيكون معكوسًا فيقول"اعلم أن الأسواق تشتمل على حاجيات الناس فمنها الضروري وهي الأقوات ومنها الحاجي والكمالي مثل الفواكه والماعون والمراكب... فإذا استبحر العمران وكثر ساكنه رخصت أسعار الضروري من القوت وما في معناه وعلت أسعار الكمالي وإذا قل المصر وضعف عمرانه كان الأمر بالعكس" (363) .
وإذا كانت هذه الحالة هي الوضع الطبيعي عنده إلا أنه يختلف الأمر عندما يدخل على هذا الوضع أمر غير طبيعي كوقوع الآفات السماوية وقيام الاحتكار فعندها يقل العرض وترتفع الأسعار. وبهذا إشارة هامة من ابن خلدون إلى تعطل القوانين الطبيعية التي تحكم الأسواق بسبب تدخل عارض غير طبيعي كالاحتكار وغيره.
> الصفحة الرئيسية > > صفحة الدوريات > > صفحة الكتب > > جريدة الاسبوع الادبي > > اصدارات جديدة > > معلومات عن الاتحاد >
سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244