فهرس الكتاب

الصفحة 5941 من 23694

وإذا شرعنا في التماس المعيار الذي استند إليه المفكر العربي في تقسيمه للمجتمعات نجد أن المعيار الاقتصادي هو المعتمد إذ يقول:"إن اختلاف الأجيال في أحوالهم إنما هو باختلاف نحلتهم من المعاش... فمنهم من يستعمل الفلح من الغراسة والزراعة ومنهم من ينتحل القيام على الحيوان من الغنم والبقر والمعز... ويلي ذلك الإشارة إلى الحضر ومعناه الحاضرون أهل الأمصار والبلدان ومن هؤلاء من ينتحل في معاشه الصنائع ومنهم من ينتحل التجارة وتكون مكاسبهم أغنى وأرفه."

ويستفاد من نصوص ابن خلدون أنه قام بتصنيف تدريجي للريف والحضر فقد قسم البدو إلى الفلح وهم سكان القرى والجبال والشاوية ورعاة الإبل.

إذن فالتدريج الريفي عنده هم الفلح والشاوية ورعاة الإبل في البادية.

أما معيار التوزيع الحضري فكان على حظ مقدار المدينة من العمران فذكر أن المدن على أربعة أنواع فمنها الصغيرة ومنها المتوسطة ومنها الكبيرة ومنها العملاقة التي تجاوز الحد ويقابلها في التعبير عنده زخر بحر العمران واستبحر العمران وخرج عن الحد العمران وقد اعترف الرحالة الأجانب بقيام بقيام مثل هذا المدن (401) .

ويعتبر ابن خلدون من أبرز المفكرين الذين يبنوا أثر السكان في النواحي الاقتصادية والاجتماعية فقال"إن تفاضل الأمصارو المدن في كثرة الرزق لأهلها إنما هو في تفاضل عمرانها. ولم يخف عليه قانون العرض والطلب وأثر ذلك في الأسعار فعمل على بيان أسباب غلاء الصنائع والأعمال في المدن وقال بأن ذلك يعود إلى استبحار العمران ثم إذا كان القطر مستبحرًا موفور العمران كثير حاجات الترف توفرت حينئذ الدواعي على طلب تلك المرافق والاستكثار منها كل بحسب حاله فيقصر الموجود منها عن الحاجات قصورًا بالغًا ويكثر المستامون لها وهي قليلة في نفسها فيزدحم أهل الأغراض ويبذل أهل الرفه والترف أثمانها بإسراف في الغلاء لحاجتهم إليها أكثر من غيرهم فيقع فيها الغلاء كما تراه (ص 363) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت