فهرس الكتاب

الصفحة 5939 من 23694

وعلى هذا يبدأ ابن خلدون أول ما يبدأ بتعريف علم العمران ثم ينتقل إلى بحث القضايا السكانية ببيان الاجتماع الإنساني وتوزيع السكان غير المتساوي على وجه المعمور مبينًا أن الخلاء والقفار أكثر من المناطق المعمورة وأن الأرض من جهة الشمال أكثر عمرانًا من جهة الجنوب فيقول"اعلم أنه تبين في كتب الحكماء الناظرين في أحوال العالم أن شكل الأرض كروي وأنها محفوفة بعنصر الماء كأنها عنبة طافية عليه فانحسر الماء عن بعض جوانبها لما أراد الله من تكوين الحيوانات فيها وعمرانها بالنوع البشري الذي له الخلافة على سائرها... ثم إن هذا المنكشف من الأرض فيه القفار والخلاء أكثر من عمرانه والخالي من جهة الجنوب أكثر من جهة الشمال... وإنما المعمور فيه أميل إلى الجانب الشمالي على شكل مسطح كروي ينتهي من جهة الجنوب إلى خط الاستواء ومن جهة الشمال إلى خط كروي ينتهي وراء الجبال الفاصلة بينه وبين الماء".

كما يبين ابن خلدون أن أنماط التجمع السكاني ليست واحدة في جميع الأقاليم السبعة بل تختلف عن بعضها بعضًا من إقليم إلى آخر حيث يقل السكان في بعض الأقاليم ويكثر عددهم في بعضها الآخر.

أما بالنسبة إلى العوامل المؤثرة في التوزيع السكاني، فقد وصف المعاصرون أن التوزيع السكاني يتأثر ويتجدد نمطه بعوامل تتصف بالتعقيد والتغيير وهذه العوامل هي العوامل الجغرافية (المناخ وشكل الأرض والتربة والعوامل الأخرى مع الترابط بين المناطق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت