ولم يخف عن المقريزي أثر الوضع الاقتصادي في مختلف طبقات المجتمع فقد عالج في كتابه"إغاثة الأمة في كشف الغمة"مستويات الأسعار وخاصة أسعار المواد الغذائية وأثر تقلباتها على مختلف طبقات المجتمع كما وصف ما رآه علاجًا لهذه الأحوال الاقتصادية.
2 ـ أحمد ابن الدلجي (770 ـ 838 هـ) :
اشتهر ابن الدلجي في معالجة القضايا الاجتماعية كالفقر والفقراء وبخاصة في كتابه الفلاكه والمفلكون وتعرض إلى مسائل سكانية في غاية الأهمية. فقد أورد نصًا من حيث القوة والضعف وهو بذلك يتفق مع بعض ما أورده المعاصرون الذين كتبوا عن أثر الحرارة والبرودة في الإنسان والحيوان والنبات وبعض الظواهر الطبيعية ثم تكلم عن اختلاف الصفات ونوه بأن من كان من السكان يميل إلى ناحية الجنوب فهم أتم ذكاء وفهمًا ومن كان يميل إلى ناحية الشرق فهم أقوى وأشد ذكورة من كان يميل إلى ناحية الغرب غلب عليهم اللين والرزانة ومن الملاحظ أن ابن الدلجي قسم التجمعات السكانية حسب موقعها من خط الاستواء ومدار السرطان ومجموعة بنات نعش حسب الترتيب التالي:
ـ المجموعة الأولى: وهم السودان وتسامت مساكنهم خط الاستواء.
ـ المجموعة الثانية: وهم أهم الهند واليمن وبعض أهل المغرب وفارس والصين وتقع مساكنهم أقرب محاذاة إلى مدار السرطان.
ـ مجموعة الثالثة: وهم أهل العراق والشام وخراسان وفارس والصين وتقع مساكنهم على مدار السرطان إلى محاذاة بنات نعش.
ـ المجموعة الرابعة: وهم الترك والصقالبة وتحاذي مساكنهم بنات نعش.
والشيء الهام في هذا التوزيع السكاني أنه يقوم على معيار جغرافي فلكي، ثم يسمى البلدان التي تقع في كل مجموعة بأسمائها المعروفة في ذلك العصر وهي تقترب اقترابًا وثيقًا إلى ما يعتبره المعاصرون أماكن للازدحام السكاني.