فهرس الكتاب

الصفحة 5933 من 23694

كما وجد لدى العرب ما يشبه الآن بسجلات الإحصاء الحيوي"سجلات النفوس"فيذكر المؤرخون (زيدان وتاريخ التمدن الإسلامي) أن الخلفاء أولوا الإحصاء عناية خاصة اقتداء بالمأثور فجعلوا على كل قبيلة من قبائل العرب رجلًا يصبح كل يوم فيدور على المجالس فيقول: هل ولد فيكم الليلة مولود وهل نزل بكم نازل (أي هل حصلت وفاة) فيقال ولد لفلان غلام ولفلان جارية ويسميه وعياله وإذا فرغ من ذلك عاد إلى الديوان وأثبت الأسماء.

وقد قام العرب بالتعدادات مع بداية الفتوحات وكانوا يجددون تدوين الإحصاءات كل مدة وفي كل ولاية على حدة فقد ذكر أبو يوسف صاحب كتاب الخراج أنه"بعد معركة القادسية على زمن عمر بن الخطاب وضع عياض بن غنم على الجماجم فوضع على كل جمجمة مدين قمحًا وقسطين خلا وجعلهم جميعًا طبقة واحدة."

كما يذكر ابن الحكم القرشي في تاريخه"فتوح مصر والمغرب وأخبارهم"أن العرب قاموا بعد السكان"فكان ما أحصي بمصر أعلاها وأسفلها من جميع القبط فيما أحصوا وكتبوا أكثر... من كذا".

كما يذكر البلاذري في فتوح البلدان أن المسلمين قد أحصوا في مصر فيقول"وأحصي المسلمون فألزم أهل مصر لكل رجل منهم جبة صوف وبرنسًا أو عمامة وخفيه..."وكتب عليهم كتابًا بذلك.

كما يذكر أبو يوسف في كتابه الخراج أنه لما ولي عبد الملك بن مروان بعث الضحاك ابن عبد الرحمن الأشعري على العراق فاستقل ما يؤخذ منهم فأحصى الجماجم وجعل الناس كلهم عمالًا بأيديهم وحسب ما يكسب العامل في سنته. وقد ذكر المقريزي في الخطط والآثار أن هشام ابن عبد الملك (سنة 107 هـ) أمر عبد الله بن الحجاب عامله على خراج مصر أن يمسحها فوجد أراضيها مما يركيه النيل 30000000 فدان ولا يستغرب هذا الرقم لأنه كانت مساحة مصر آنذاك 187 مليون فدان كما ذكر المؤرخون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت