فهرس الكتاب

الصفحة 5931 من 23694

ويحدد أيضًا أخوان الصفا مكان العمران وتواجد البشر على ظهر البسيطة فيشيرون إلى القسم الواقع شمالي خط الاستواء فإن القسم الجنوبي خراب لا عمار فيه فيقولون:"وهذا النصف المكشوف مما يلي خط الاستواء والنصف الآخر هو الربع المسكون مما يلي الشمالي من خط الاستواء".

ثم يذكرون أن العمران ليس موزعًا بالتساوي على سطح هذا القسم المسكون فمن أجزائه ما يقع بين العمران والمدن والقرى ومنها ما هو في البراري والقفار ومنها ما هو في الجزائر والبحار. وكذلك يعللون أسباب عدم قيام العمران وسكنى البشر في الأجزاء الباقية من الكرة الأرضية ويرجعون ذلك إلى صعوبة التضاريس وقساوة المناخ حرًا وبردًا وانتشار المياه المتلاطمة وقيام الجبال الشامخة فيقولون: فأما ثلاثة أرباعها الباقية فمنعهم من سلوكها الجبال الشامخة والمسالك الوعرة والبحار والظلمة مثل ما في ناحية الشمال تحت مدار الجدي فإن هناك بردًا مفرطًا لأن ستة أشهر يكون الشتاء هناك ليلًا كله فيظلم الهواء ظلمة شديدة وتجمد المياه بشدة البرودة ويتلف الحيوان والنبات وفي مقابل هذا الوضع في ناحية الجنوب حيث مدار سهيل يكون نهارًا كله ستة أشهر صيفًا فيحمى الهواء يصير نارًا سمومًا ويحترق الحيوان والنبات من ـ شدة الحر فلا يمكن السكنى ولا السلوك هناك وأما من ناحية المغرب فيمنع السلوك فيها البحر المتلاطم أمواجه وشدة ظلماته وأما ناحية المشرق4 فيمنع السلوك هناك الجبال الشامخة. فإذا تأملت وجدت الناس محصورين في الربع المسكون من الأرض"."

ولعل أولى التقسيمات العلمية للسكان حسب الحضر والبدو واتصاف كل قسم بخصائص تختلف عن القسم الآخر قد وردت في كتابات أبي حيان التوحيدي المتوفى سنة 404 للهجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت