وقد أورد المسعودي وهو المؤرخ الكبير والجغرافي المشهور الذي توفي سنة 346 هـ أن أشهر علماء العرب الذين تكلموا في معمور الأرض ومغمورها هم الكندي ـ مروان بن المنجم ـ محمد بن كثير الفرغاني وثابت بن محمد بن جابر البتاني... وقد أرجع المسعودي في تأريخه"مروج الذهب"أسباب عدم سكنى المناطق الشمالية والجنوبية إلى إفراط الحرارة وإفراط البرودة فقال:"المواضع التي لا سكن عند هذه الطائفة عدمت السكنى لعلتين إحداهما إفراط الحر وإحراق الشمس والعلة الأخرى ارتفاعها (أي الشمس) فاكتنف تلك الأرضين البرد واستولى عليها القر وإفراط البرد. وقد ذكر الدكتور عمر فروخ في كتابه تاريخ العلوم الإنسانية عند العرب فقال: وفي كتاب التنبيه والإشراف للمسعودي أشياء من الجغرافيا الإنسانية وإشارة إلى أحوال العمران. وهذا فن من فنون المعرفة وضع أسسه ورتب قواعده فيما بعد عبد الرحمن بن خلدون. كما يذكر المسعودي أثر المناخ من الحرارة والبرودة واختلاف منازل الناس من أقسام الأرض في ألوان البشر وفي النشاط الجسماني وفي الذكاء."
وقد جاء في رسائل"إخوان الصفا"في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري حول القسم المعمور من الأرض بأن القسم المنكشف من الأرض من نصف الكرة الشمالي، هو المعمور فقط وأفاضوا في أحد نصوصهم في الكلام عن أثر المناخ وأنواع الأرض واختلاف الترب والموارد وانعكاساتها على الإنسان والحيوان وطبائعهم ويبدأ هذا النص بما يلي:
"اعلم يا أخي بأن تراب البلدان والمدن والقرى تختلف وأهويتها تتغير من جهات عدة فمنها كونها في ناحية الجنوب أو الشمال أو الشرق أو الغرب أو على رؤوس الجبال."