فهرس الكتاب

الصفحة 5929 من 23694

ونرى القملة في رأس الشاب الأسود الشعر سوداء ونراها في رأس الشيخ الأبيض بيضاء... وإذا كانت في رأس الخضيب نراها حمراء فإن نصل خضابه صار فيها من بيض وحمر. وقد نرى حرة بني سليم وما اشتملت عليه من إنسان وسبع وبهيمة وطائر وحشرة كلها سوداء.

وفي هذا القرن ظهر عالم عربي اشتهر بالطب والحكمة هو أبو بكر محمد بن زكريا الرازي (251 ـ 319 هـ) تعرض إلى أثر السكان في النواحي الاقتصادية وأظهر دور تعاون السكان وتأمين المعيشة حيث عقد فصلًا في كتابه"رسائل فلسفية في الطب الروحاني"تحت عنوان ـ في الاكتساب والاقتناء والإنفاق ـ يبين فيه أن حسن العيش يأتي من التعاون وارتفاق الناس لبعضهم بعضًا وألمح الماحة مفيدة إلى أثر كثرة الناس في تقسيم العمل لتأمين عيشهم وحاجاتهم وقيام مجتمعهم وتطوره وبذلك سبق الاقتصادي المعروف آدم سميث في هذا المجال مئات السنين فقال"وذلك أنه لما اجتمع ناس كثيرون متعاونون متعاضدون اقتسموا وجوه المساعي العائدة على جميعهم فسعى كل واحد منهم حتى حصلها وأكملها فصار لذلك كل واحد منهم خادمًا ومخدومًا وساعيًا ومسعيًا له فطاب للكل بذلك العيشة وتم على الكل بذلك النعمة وإن كان في ذلك بينهم بعد بعيد وتفاضل غير أنه ليس من أحد إلا مخدوم مسعي له مكفي حوائجه. ومن المعروف أن الرازي كان أول العرب الذين حاولوا الاستفادة من خبراتهم ومعارفهم في الحياة الواقعية بتبيان أثر المناخ والموقع على الناحية الصحية. فعندما انتقل إلى بغداد رأى السلطان العباسي"عضد الدولة"أن يستغل موهبته ونبوغه فاستشاره في بناء البيمارستان العضدي في بغداد في الموضع الذي يجب أن يبنى فيه، فذهب الرازي إلى نواح يطلب أصحها هواء وأطهرهاجوًا فعلق قطعة من اللحم في جهات مختلفة فالموضع الذي بقيت فيه قطعة أطول مدة دون أن تفسد فذلك هو المكان الصحي الذي اختاره لبناء البيمارستان العضدي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت