ها نحن أولًا أمام تداخل الأرسطوطالية والأفلاطونية المحدثة في فكر أبي قرة. ولكن النظر الدقيق في العناصر الداخلة في فكره وفي الفكر العربي المسيحي يقتضي أبحاثًا سيمائية مقارنة لتحديد مدى أهمية العناصر المختلفة والطرق التي أدت بها إلى هذا الفكر (39) .
لقد استخلصنا من فكر ثاودورس أبي قرة من خلال دراسة نظريته للمعرفة ومنهجه اللاهوتي تأثير ثلاثة نماذج من التفكير الفلسفي إلا وهي الفكر الإسلامي بشكله الاعتزالي وفكر رسطو والأفلاطونية المحدثة. إن فكر هذا اللاهوتي العربي مثال من أمثلة التفاعل الفكري بين الإسلام والمسيحية الذي جرى في العصر العباسي، ونحن نعلم أن هذا التفاعل سبب ونتيجة في آن واحد للازدهار الفكري والثقافي الذي كان ذلك العصر يمتاز به. ولكن هذا التفاعل يشكل، من جهة أخرى، الخطوة الأولى من قبل المسيحية على طريق تبني الحضارة العربية.
الملاحظات والحواشي:
(1) -ل.غرديه- ج. قنواتي: فلسفة الفكر الديني بين الإسلام والمسيحية. بيروت، دار العلم للملايين، 1967-1969، الجزء الثاني، ص 32-48.
(2) -فهرست الكتب العربية المحفوظة بالكتبخانة الخديوية، المجلد السابع، القاهرة 1308، ص 248-252.
(3) -نشرت هي في كتاب"ميامر ثاودورس أبي قرة أسقف حران، أقدم تأليف عربي نصراني عني بنشره قسطنطين الباشا، بيروت، مطبعة الفوائد (1904م) . -ميمر في وجود الخالق والدين القويم، في: المشرق 15 (1912) 758- 774، 825-842."
أما مصطلح"ميمر"فمشتق من اللغة السريانية ومعناه"أطروحة"في مسألة فلسفية أو لاهوتية.
(4) -ميامر، ص 48-50.
(5) -ميامر، ص 78.
(6) -ميامر، ص 107-108.