فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 23694

إن هذا الوصف الوجيز لمنهج ديونيسيوس الاريوباجي يبرز نقاط التلاقي بينه وبين أبي قرة فعلى صعيد نظرية المعرفة نرى أن فكرة المعرفة بوصفها حركة ارتفاعية، هي من الأفكار المركزية عند ديونيسيوس وفي اللاهوت البيزنطي الذي اقتبسها من الفلسفة الأفلاطونية المحدثة. وهذه الفكرة كما رأينا فكرة محورية عند أبي قرة. أما فيما يتعلق بالمنهج فسبيل (الشبه) والخلاف، كحركة المعرفة الارتفاعية من الإنسان نحو الإله، إنما هو منهج (اللاهوت الإيجابي) و (اللاهوت السلبي) أي (التنزيه) و (الارتفاع) كمرحلتين (للنظر) في الإله. تبنّى أبو قرة هذا المنهج اللاهوتي، كما أنه تبنى نظرية المعرفة الكامنة فيه، وطبقه على قضية الصفات الإلهية، على أنه لا ينكر اطلاعه على منطق أرسطو الذي يشكل الأساس والإطار العام لتفكيره.

وعلى هذا يمكننا الآن أن نرى بوضوح أكثر، أصول نظرية أبي قرة للمعرفة. فقد رأيناه يصف المعرفة بحركة ذهنية تسير من معرفة ما هو خاص إلى معرفة ما هو عام، وهذه الحركة ارتفاع من تضاد الكثرة إلى وحدة الحقيقة. أما محرك حركة المعرفة نحو الحقيقة فهو النور الإلهي (37) . ولقد رأينا أن هذه الرؤية للمعرفة تعود إلى الفلسفة الأفلاطونية المسيحية. وأما فكرة (النور الإلهي بصفته محركًا للمعرفة فأصلها كذلك في الأفلاطونية المسيحية ونحن نعلم أنها أساس(ميتافيزيقا النور) التي كانت تيارًا فلسفيًا شائعًا في الكنيسة البيزنطية. (38) إن أبا قرة تأثر بفكر الأفلاطونية المحدثة التي كانت قد تنصرت على يد آباء الكنيسة، على أن العناصر الأفلاطونية تنتظم عند أبي قرة في إطار المنطق الأرسطوطاليسي الذي يشكل عماد تفكيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت