فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 23694

فيمكننا إذن الآن أن نرى، رؤية أشد وضوحًا، تفاعل ثاودورس أبي قرة بالحركة الفكرية في عصره فقد دخل نقاشًا مداورًا (أو مباشرًا) معهم. ويتلخص هذا التفاعل في أنه يتبنى قضيتهم المركزية ومفاهيمهم نافذًا إلى صميم تفكيرهم ويقترح لهذه القضية حلًا جديدًا انطلاقًا من مبدأ منهجي جديد، بل على أساس رؤية أنطروبولوجية جديدة. ونعثر على تفاعله هذا مع محيطه الثقافي في مجالات شتى في الفكر اللاهوتي (منها مثلًا قضية التفسير، قضية كلام الله وغير ذلك) في مؤلفاته العربية.

إن تفاعل أبي قرة هذا مع الحركة الفكرية في عصره ومع المعتزلة بالذات دليل من الأدلة المتقاربة على أنه رمى بمؤلفاته اللاهوتية باللغة العربية إلى النقاش مع مثقفين مسلمين، بل لقد كان هذا النقاش سببًا من الأسباب لوضع هذه الميامر باللغة العربية.

مصادر فكر أبي قرة:

لقد نظرنا في ناحية من نواحي فكر أبي قرة اللاهوتي، وبحثنا في تفاعله مع الحركة الفكرية والبيئة الثقافية في عصره، ونحن نراه يتأثر بها في أسلوبه التفكيري، في حين أنه يسهم في تكييف وجه عصره فكريًا وثقافيًا. فيطرح علينا السؤال: ما مصدر العنصر الجديد في فكر هذا المفكر؟ وما نصيب ابتكاره في أحداث المماثلة في الفكر العربي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت