فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 23694

ومعنى ذلك أن الصفات تنحصر في اللغة خالية من كل معنى حقيقي، أو بالأحرى فإنها ليست سوى (مفاهيم عامة) أو (أفكار شاملة كلية) مجردة عن الواقع لا تعني شيئًا لغير المتحدث. وكانت غاية المعتزلة وفكرتهم الأساسية في اللاهوت السلبي تنزيه الإله عن كل تشبيه بالخلق والمحافظة على تساميه وتعاليه المطلق مستندين إلى مفهومهم الخاص لتوحيد الإله (25) . ونتبين في هذا الرأي الاعتزالي أنهم يفهمون الصفات الإلهية (بالتواطؤ) أي بتوافق معنى واحد وانطباقه المطلق على الدائرتين الإلهية والإنسانية (26) ، فيحسبون أن إثبات الصفات من حياة وعلم وقدرة وغير ذلك على الله يعني تصنيفه في جنس المخلوق. أن فهم الصفات (بالتواطؤ) يؤدي بالمعتزلة إلى فهم العلاقات بين الإله والعالم (بالاشتراك) أي بتباين الأسماء المتكامل التام (27) . هذه هي الجدلية الكامنة في التواطؤ والاشتراك ويستحيل تجاوز هذه الجدلية المشؤومة بغير الجمع بينهما أي بالمماثلة. إذا وصفنا موقف أبي قرة (بالواقعية) فسوف يمكننا أن نصف موقف المعتزلة (بالاسمية) ، فإنهم ينفون الوجود الحقيقي عن الصفات، المفاهيم العامة، ويعتبرونها كائنات ذهنية بحتة. ويساوي موقفهم هذا موقف الاسمية الأوربية الوسطى من (الكليات المعروفة) . وأدى هذا الموقف بكلا المذهبين إلى (اللاأدرية) أي نفي واقعية المعرفة عن طريق المفاهيم العامة، وكذلك إلى نفي حقيقة اللغة وواقعيتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت