فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 23694

فيتوسع في تحليل صفات الطبيعة الإنسانية من حياة وقدرة وعلم ويدقق النظر خاصة في (تركيب الإنسان) أي في (طبيعة الإنسان المركبة من جسد ونفس) توضيحًا وتبيينًا للماثلة أي علاقة الشبه والخلاف القائمة بينها وبين اتصال الطبيعتين في شخص المسيح.

استعرضنا بعض نصوص من آثار أبي قرة يطبق فيها منهج المماثلة على قضايا الفكر اللاهوتي، وكشفت لنا هذه الدراسة نمطًا من أنماط الفكر الديني بني على (المماثلة بالنسبة) . والمماثلة بالنسبة في أول أمرها تنتمي إلى مجال المنطق فتنطبق على الأسماء. على أن النظرية الواقعية للمعرفة التي اكتشفناها في آثار أبي قرة تبين أن (مماثلة الأسماء) هذه تعبر عن علاقات واقعية في حقيقة الأشياء. ومعنى ذلك أن اسم الإنسان ينطبق على جميع الأفراد لأن هناك مجموعة متجانسة من الصفات والسمات يلقى عليها اسم (الطبيعة الإنسانية) . ونسبة كل واحد من الأفراد إلى هذه الطبيعة كنسبة غيره من الأفراد. أو بالأحرى إن وحدة النسب في الأسماء المختلفة التي تتجلى في مماثلة الأسماء إنما هي موجودة حقًا في واقع الإنسان. وإذا أخذنا موقف أبي قرة من مسألة الكثرة والوحدة بعين الاعتبار فقد تحققنا أن المماثلة بالنسبة تفترض، في منطقة على الأقل، (المماثلة بالتناسب) وهي تدل على مشاركة حقيقية من الكثيرين المختلفين بالماهية في صفة ما، ولكن مشاركتهم في الصفة تجيء مختلفة لخلافهم في الماهية (15) . وهذا هو الاتفاق في الخلاف. ودليل من الأدلة على تداخل وتشابك المماثلة بالنسبة والمماثلة بالتناسب إنما هو التذبذب الدلالي بين مصطلحي (الاسم) و (الصفة) فإن الاسم يأخذ في بعض الأحيان معنى الصفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت