هذا ونعثر على مسألة مفهوم الإنسان في سياق مسألة لاهوتية أخرى ألا وهي رأي أبي قرة في المسيح الذي يعالجه في ميمر (رسالة) فقد جعل هو دراسة الطبيعة الإنسانية أساسًا لدراسة القضية اللاهوتية، أي أنه نهج في البحث اللاهوتي منهج المماثلة الذي يشكل هيكل ميمره المنطقي. ووصف منهجه في النص التالي (ميامر، ص 127-128) :"وحيث أراد عقل الآباء القديسين... ... ... أن يمثلوا (!) ما قد عرف ويمكن أن يعرف من هذا العلم المكنون، بما هو دونه من الأشياء التي ترى، وذلك انحطاطًا لأنه أرفع من عقولهم، فالتمسوا أن يفصلوا هذا الفعل أي هذا الاختصاص وهذه الإضافة من الذي يضاف إلى الشيء وهو منه بائن مفروج. ولم يكن لهم شيء أشد مشاكلة لتحقيق ما يرى من ذلك (من) مثل النفس والجسد. مع أنه ليس في كل شيء يشبهه كما قد ذكرنا. ولكن في الوجوه التي قد بيناها ورسمناها قبلًا مع أنه أرفع وأفضل من تلك الأنحاء المشاكلة من اتصال النفس والجسد... ..."يمكننا هذا النص أن نقرب إلى منهج أبي قرة من جانب آخر فقد اصطلح هو على مفرد (مثل) تسميته لمنهج"الآباء القديسين""اللاهوتي"ويلفت هذا المصطلح الاهتمام بمقدار ما يذكرنا بمصطلح (المماثلة) . فيعبر مصطلح (مثل) فعلًا عن جهتي منهجنا أي الشبه والخلاف. ولكن هذا المصطلح يكشف لنا عن ناحية أخرى لمنهج المماثلة عند أبي قرة لم نر مثيلها فيما سبق. ذلك أنه يتخذ المماثلة كما رأينا منهجًا يؤدي به من معروف إلى معرفة المجهول. أما في نصنا هذا فينصب المنهج على"أن يمثل ما قد عرف ويمكن أن يعرف من هذا العلم المكنون بما هو دونه من الأشياء"، فالمماثلة تؤدي وظيفة التعبير عن أمر بغيره. إن منهج المماثلة يرمي إلى فهم وإدراك ما هو معروف من أول الحديث. ولما قام هذا البحث على المماثلة لم يكن بد لأبي قرة من التعمق في (الانطروبولوجية اللاهوتية) .