فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 23694

رأينا، فيما تقدم، استعمال أبي قرة لمنهج المماثلة في مجال من مجالات الفكر اللاهوتي. على أنه لم يحصر هذا المنهج في قضية الصفات الإلهية وإنما طبقه على غيرها من المسائل. فقد تطرق في نص آخر له سبق أن درسناه في سياق آخر (14) ، إلى مسألة الثالوث. وينهض أبو قرة في هذا النص لشرح قضية تثليث الأقانيم في توحيد الطبيعة الإلهية بالاستناد إلى مثال كثرة الأفراد في الطبيعة الإنسانية الواحدة. ويقول إن مثل علاقات الأشخاص الكثيرة بالطبيعة الإنسانية الواحدة كمثل علاقات الأقانيم الثلاثة بالطبيعة الإلهية الواحدة. ها هو قياس الدائرة الإلهية على الدائرة الإنسانية عن طريق إبراز اتفاق النسب على اختلاف القوام في كل منهما. ومعنى هذا أن في الذات الإلهية شيئًا مثل نسبته إلى الذات كمثل نسبة الأشخاص إلى الطبيعة الإنسانية. ولذلك يسمى الأقنوم باسم الوجه لدخوله في شمول اسم الطبيعة، كما يسمى الشخص باسم الوجه لدخوله في شمول اسم الطبيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت