وقام هيكل الأطروحة الفلسفية المنطقي على المماثلة. وذلك لأن برنامج الميمر وهدفه إنما هو معرفة الخالق من الخلق ومعرفة كمال الله وصفاته من صفات الإنسان عن طريق الاستدلال. وكذلك يستدل بشهوات الإنسان وتطلعه إلى الحياة الجميلة السعيدة على النعيم الكامل. إن منهج المماثلة في رأي أبي قرة استدلال بما يرى على ما لا يرى. وفيما تؤدي المماثلة إلى معرفة صفات الله انطلاقًا من صفات الإنسان (الشبه) ، تقود هي أيضًا إلى معرفة خلافهما (بالارتفاع عن طبيعة الإنسان على الخلاف) ، ويضرب أبو قرة مثل رجل يرى وجهه في المرآة و"يستدل بما في المرآة على واقع الرجل... ويرتفع عن الشبه... بالخلاف... كذلك نرى في طبيعة الإنسان وفواضله الله من الشبه القائم بينهما إلا أن الله يرتفع عنها بالخلاف" (ص 773) . أما الصفات الإلهية التي يتوصل العقل إلى معرفتها عن طريق المماثلة فهي الوجود والحياة والعلم والولادة.
ولا يقف أبو قرة عند معرفة صفات الله ولكنه يتطرق إلى البحث في"كمال النعمة"للإنسان وحياته الأبدية عن طريق الاستدلال بشهواته وميله عن الموت. فإن كل هذا دليل على كمال وجود الإنسان. ويصل أبو قرة إلى أقصى حد فكره بفكرة أن"يصير الإنسان إلهًا" (ص 830) . ولا بد أن نفهم هذه الفكرة الشائعة في التصوف المسيحي الشرقي في سياق تفكير أبي قرة المبني على المماثلة. إن فكرة (تأله الإنسان) هي قمة الفكر اللاهوتي الذي نهج منهج المماثلة.