وشرح ابو قرة منهج المماثلة في (الميمر على سبيل معرفة الله) (11) . ويقدم ثلاثة سبل وهي (سبيل الأثر) و (سبيل الشبه) و (سبيل الخلاف) . ونلقى في (سبيل الأثر) البرهان على وجود الله من مبدأ العِليّة كما ساق أرسطو هذا البرهان في كتاب (ما بعد الطبيعة) (12) . أما (سبيل الشبه) و (سبيل الخلاف) فيشكلان منهجًا واحدًا متساوقين في وحدة منهجية متماسكة فـ (سبيل الشبه) إنما هو تطبيق صفات الخلق على الخالق أي وصف الإله بصفات البشر"فقد يقول كل واحد إن الله حي سميع بصير حكيم قوي عدل جواد وما شاكل ذلك، وهذا كله قد نراه فينا وعندنا" (ص 78) . معنى ذلك أن سبيل الشبه مبني على فكرة اتفاق الصفات في الإله والإنسان. أما (سبيل الخلاف) "ففيه نوقف العقل على حد التشبيه" (ص 79) . ذلك أننا"نقول إن الله حي والإنسان حي، وأن الإنسان يشبه الله في أنه حي، فإذا ذهبنا ننظر في هذا علمنا أن حياة الإنسان لها بدء وأنها لا تزال تتنقل في تغيير الحالات حتى تفضي إلى البلى والهلاك، ونعلم أن الله حي على خلاف هذا كله، أي أنه لا بدء له ولا منتهى، ولا يتغير، أو تعرض له آفة أو أذى." (ص 80) . ومبني هذا المنهج أو (السبيل) على تبيين وإبراز الخلاف القائم بين الإله والإنسان في صفاتهما المشتركة. هذا وإذا نُهج أحد السبيلين بمعزل عن الآخر فقد اختل منطق المنهج. وذلك لأن (سبيل الخلاف) يقتضي (سبيل الشبه) بالضرورة. إذ لا خلاف إلا عند الاتفاق. وكذلك يؤدي (سبيل الشبه) إلى الاتفاق التام المتكامل بين الطرفين من غير (سبيل الخلاف) ، إن الخلاف يكمن في الاتفاق والاتفاق يكمن في الخلاف، فالاثنان يشكلان وحدة جدلية في المنهج.