سبق لنا أن درسنا قضية المعرفة في بعض نصوص ثاودورس أبي قرة من الناحية النظرية واكتشفنا في أساسها وحدة النظرية والمنهج. فينبغي لنا أن نتصدى لدراسة حركة الارتفاع هذه من ناحية المنهج. وذلك لأنه قد أحدث في تاريخ الفكر العربي منهجًا جديدًا ألا وهو منهج (المماثلة) (9) . فالمماثلة في المنطق صفة المفهوم (أي الفكرة الشاملة العامة) الذي يصدق على كائنات مختلفة أو حقول مختلفة من الوجود بتغير معناه من غير أن يفنى قوام المفهوم ذاته. فليس المفهوم مشتركًا أي ذا معاني متباينة تباينًا تامًا عند اتفاق اللفظ، وليس هو متواطئًا أي ذا نفس المعنى الوحيد في أي سياق وأية جملة كان، وإنما هو مماثل أي يحتفظ بقوام المفهوم ذاته عند التغير الباطني في معناه حتى إن الهوية والتباين أو الشبه والخلاف يتحدان في قوام المفهوم بغير انفصام. وتتأصل المماثلة المنطقية في المماثلة الحقيقية أي في شبه وخلاف الكائنات. وكما يشمل مفهوم الوجود المماثل المفاهيم العامة كافة، كذلك تتمثل مماثلة الوجود في شبه وخلاف الكائنات (10) .