لقد استعرضنا نصين يدور كل منهما حول قضية العلاقات بين العام والخاص على صعيدي الواقع والمعرفة. ورأينا أن الأساس الفكري في كلا النصين هو النظرية الواقعية للمعرفة، فإن المعرفة تدرك وتصيب حقيقة الأشياء. إن هذه النظرية الواقعية هي الموقف الأساسي من المعرفة عند أبي قرة فهو يقول بأن الحدود والمفاهيم العامة والمصطلحات تطابق الواقع. على أنه يتطرق إلى هذه المسألة من وجهتي نظر مختلفتين، فإنه ينسب، في النص عن مسألة الكثرة والوحدة، الوجود الخاص المشخص إلى الوجود العام المجرد الذي يعتبره واقعًا وحقًا، بينما يعد معرفة ما هو عام نتيجة ما هو خاص في النص عن المعرفة. وذلك لأنه يطرح قضية العام والخاص في كل من النصين على مستوى آخر فيتحرك في الأول على مستوى الأنطولوجية وفي الثاني على مستوى نظرية المعرفة. إن الفرق في وجهتي النظر رهن بالخلاف في نقطتي الانطلاق.
منهج المماثلة: