فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 23694

إن هذا النص وهو يشكل وحدة إفادية إنما يقوم هيكله على التعارض بين وحدة الطبيعة وكثرة الوجوه من جهة، وعلى التعارض بين الاسم المنطقي والاسم الثابت العام من جهة أخرى ويحتوي هذا التعارض على التضايف بين الاسم المنطقي والكثرة من جهة والتضايف بين الاسم الثابت العام والوحدة من جهة أخرى. (8)

لقد تبين مما سبق أن أبا قرة يربط (الكثرة) التي لا يُقرّ لها إلا بوجود منطقي (بالتضاد) ، ويربط كذلك (الوحدة) (بالواقع) و (الحقيقة) ويمكننا أن نتبين في تداعي الأفكار هذا، البنية الأساسية لفكر أبي قرة. ذلك أنه ينكشف عن تداعي الأفكار هذا أمران أولهما نظرية معينة للمعرفة ترى في المفهوم العام المجرد أي الفكرة الكلية الشاملة المعرفة الحقيقية، رغم أنها تتمثل تضادات المفاهيم الخاصة في حركة المعرفة تعدّها مرحلة تمهيدية لهذه الحركة. وتترتب هذه النظرية للمعرفة على الرؤية الواقعية للصفة. أما (الصفة) فتساوي على ما يبدو المفهوم العام أو ما يسمى (بالكليات المعروفة) في الفلسفة الأوروبية المتوسطة. هذا ويكمن في نظرية المعرفة هذه رؤية أنطولوجية تعتبر وحدة (ما هو عام) الحقيقة والوجود الحق، في حين أنها لا تقر لكثرة (ما هو خاص) إلا بوجود منطقي. إن هذه الرؤية الأنطولوجية تعجز عن تمثل ظاهرة الكثرة فكريًا فترفضها حاسبة إياها مناقضة للواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت