فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 23694

العام والخاص. مشكلة الوحدة والكثرة:

هذا ومقدمة (الميمر في موت المسيح) تتيح لنا إيضاح ناحية أخرى من نواحي نظرية المعرفة عند أبي قرة لا تقل أهمية عما سبق لنا الحديث فيه. ذلك أن هذا القسم من النص وهو يشكل وحدة إفادية، إنما يقوم هيكله على التعارض بين (معرفة الأنحاء) التي تؤدي إلى التضاد وبين (معرفة كافة أنحاء الشيء في وحديتها) التي هي معرفة الحقيقة فتسمى (ارتفاعًا) و (تحريرًا) . إنه التعارض بين معرفة (ما هو عام) وبين معرفة (ما هو خاص) . والعام هو الكلي، والخاص هو الجزئي والمشخص. ويتضمن هذا التعارض التضايق بين الكثرة والتضاد من جهة، والتضايق بين الوحدة والحقيقة من جهة أخرى. معنى هذا أن المؤلف يعتبر المعرفة العامة الكلية المجردة المعرفة الحقة، رغم أنه يتضح من سياق النص أنه يقيم وزنًا كبيرًا للتضاد والمعرفة الخاصة المشخصة كمرحلة تمهيدية ضرورية لمعرفة الحقيقة. فإن معرفة ما هو عام تستدعي معرفة ما هو خاص. وذلك لأن المعرفة الكلية تجمع المعارف الجزئية.

ونلقى التعارض نفسه أكثر وضوحًا وأكثر صراحة في نص آخر في (الميمر عن الثالوث) (7) فقد تعرض فيه أبو قرة لقضية (الاسم الدليل على الوجه) و (الاسم الدليل على الطبيعة) . أما (الاسم الدليل على الوجه) فهو يعنى أفرادًا كثيرة تشترك في طبيعة واحدة أي تتسم بذات المجموعة من الصفات وهو (اسم منطقي) . وأما (الاسم الدليل على الطبيعة) فالمقصود به الوحدة الرابطة بين الأفراد الكثيرة، أي المجموعة من الصفات، وهو (اسم ثابت عام) . ففرد من الأفراد المشاركة في طبيعة ما لا يستوفي الطبيعة كاملة ولا هو واقعي إلا بمقدار مشاركته في الطبيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت