فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 23694

إن وصف المعرفة بأنها"حركة الارتفاع"أمر مهم يتيح لنا أن نربط بين نظرية أبي قرة للمعرفة ومنهجه اللاهوتي مكتشفين وحدة هذه النظرية. ونجد في ميمره المعنون بـ"رسالة في إجابة كتبها... ... إلى صديق له كان يعقوبيًا فصار أرثوذكسيًا عند رده عليه الجواب"النص التالي (6) :"ومنطق النفس أيضًا ومنطق الإنسان ليس بسواء لأن منطق تلك أنها مبرَّأة من الأوهام غير الجسدانية... وأما منطق الإنسان فإن أول مشاكلته الصور الهيلانية. ومن تمثيل ما يرى يرتفع بسبيل مختلفها (!) . وإذا استقصى الإنسان جهده فإنه لا يقدر ولا يطيق البتة أن يذوق بحس العقل العنصري غير الجسداني، ولكنه إنما يستدل عليه إما من آثار فعله، وإما من أشياء... ...، أو أنه يتوهمه على خلاف حال الأجساد. فقد عرف الإنسان في كل حالاته أنه غير النفس وشتان ما بينه وبينها، وإن كان قد أشبهها في بعض حروف حده على حال اتفاق الأسماء."يكشف هذا النص أمرًا يهمنا في هذا السياق وهو وصف المعرفة بأنها"ارتفاع الإنسان من الصور الهيلانية إلى العقل العنصري بسبيل مختلفها"من غير أن يصل إلى تلك القمة. وذلك لأن الخلاف لا يفنى في الشبه. ويبدو كأن أبا قرة يتمثل حركة المعرفة الارتفاعية على شكل القطع الزائد الذي يتقارب جزءاه تقاربًا لا متناهيًا من غير أن يتلاقيا.

إن حركة المعرفة الارتفاعية على سبيل الشبه والخلاف إنما هو منهج المماثلة الذي سوف نتحدث عنه بتفصيل فيما بعد. المهم في هذا السياق أن أبا قرة يرى حركة المعرفة في منهج المماثلة بوصفها ارتفاعًا من الواقع الحسي المعروف إلى الواقع العقلي غير المعروف. ويصف نصنا هذه الحركة بأنها"استدلال على العقل العنصري من آثار فعله". وهذا أمر جدير بالذكر بمقدار ما سنرى أبا قرة يصف منهج المماثلة بأنه استدلال بالمعروف على المجهول. إن وصف حركة المعرفة بأنها ارتفاع يكشف لنا عن وحدة النظرية والمنهج في فكر أبي قرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت