الإنسان مسؤول في الحياة. هو صانع ذاته ومجتمعه بالعمل والبناء والنضال والإتقان، وهو مدمرها ومدمر مجتمعه بالتواكل والتكاسل والإهمال. إنه يكافح إذا عرف ذاته وجوهره ليسمو فوق كل من العالم الذي صنعه الإنسان والعالم الذي خلقه الله. يتخيل إقبال حوارًا ممتعًا بين الله والإنسان ليظهر سنا من السر الإلهي في العالم. يخاطب الله الإنسان:"أنا خلقت العالم من الماء والصلصال كما خلقت. وأنت خلقت الحواجز الجغرافية لإيران وتركية والتتر وغيرها. جعلت أنا الفاكهة تنبت من التراب واخترعت أنت السيف والقوس والنشاب. أهويت أنت على براعم الحديقة بالفأس. حبست أنت الطيور الصداحة في الأقفاص."... وأنا الذي اخترع السراج
ويجيب الإنسان: رباه
الليل أنت خلقتَه
والطين أنت صنعتَه ... فجعلت منه أنا الزجاج
والبيد والغاباتُ صنعك ... والجبال الشاهقات
منها جعلتُ أنا الحدائقَ ... والجنان الزاهرات
وأنا الذي من صخرها ... صقل المرايا اللامعات
وجعلت من سم الأفا ... عي الرقش أنواع العلاج
أو ليس الإنسان جلاء هذا العالم وإنسان عينه على حد تعبير الصوفي الكبير محيي الدين بن عربي؟! أو ليس إن أحسن التصرف يستحق الخلافة حين حمل الأمانة؟! ... ولا أرتضي عيشة الخاملين
إن الأصالة ليست الانقطاع عن الأصل ولا التنكب عن التراث. يأبى ذلك اللفظ العربي كما يأباه جذر مقابله الأجنبي Originality، Originalite إنها نسغ يتخلق من الأصل ويندفع بالعشق في الذات ويعلو بالفكر ويسمو بالنضال. ولعل شخصية إقبال مثال حي على هذه الأصالة الرائعة العالية.