وعندنا أن إقبالًا وعى كل الوعي مكانة البيان فنذر نفسه للشعر والفلسفة يدمر الفاسد ويبني الصحيح في نفس الإنسان متوجهًا إلى كيانه الذاتي منسجمًا مع مبدأ جهاد النفس.
هذا ومن أهم أساليب البيان وأشدها تأثيرًا الشعر وضرب الأمثال والتخيل والإتيان بقصص قصيرة معبرة. انظروا كيف يهاجم البغي والقوة الغاشمة وتقتيل النفوس بغير حق جشعًا وطمعًا في سرقة أموال الغير وسرقة أراضيهم. فقد قص قصة الشيخ ميانمير أحد كبار الصوفية إذ زاره أحد سلاطين الهند. وكان السلطان مولعًا بالحرب والتدمير. وبينما السلطان يلتمس من الشيخ أن يدعو له بالنصر تقدم أحد المريدين من الشيخ بدرهم قائلًا: كسبت هذا بكدّي وأرجو من سيدنا الشيخ أن يقبله مني. فقال الشيخ للمريد: أعط هذا الدرهم السلطان فهو أفقر الفقراء وأحرص الناس على الاستجداء كم أخرب بلادًا وقتل عبادًا لبشبع!
وإذا جرى كل امرئ على أصول ضبط النفس ومكافحة الأهواء تضافرت الجهود وتلاقت الأعمال وتحول التشتت إلى التناسق والتفرق إلى التوافق، وصار التجزؤ والانقسام إلى الوحدة والالتئام. وسهل حل جميع العقد المنيعة المطلب والصعبة المرام. ذلك هو ملتقى الكمال للعلم والقوة وتلك نقطة الاتصال بين الفكر والعمل والعاطفة والعقل. عندئذ تتهيأ للإنسان خلافة الأرض.
وهنا نجد فيلسوف الذات يرفع قدر الإنسان وينوه بعظمته الفكرية ونشأته الروحية، ويوقع عليه المسؤولية الفردية الاجتماعية في تنظيم هذا العالم وذلك بالحرية الواعية الهادية والذاتية المتقدة العادلة والسمو المبدع:
أما أنا فلست أد
أنا تراب غير أنّ ... الشمس دون جوهري