فهرس الكتاب

الصفحة 5655 من 23694

ولم تنطفئ نارها في الحياة ... على طول مرقدها البارد

هذا التوقد الحافز هو العشق فهو الذي يبعث الرغبات ويشعل في القلوب الجمرات. وهو الذي يغذي الذات ويولد فيها سمو المقاصد وتحقيق الغايات. العشق هذا معناه طلبك الشيء لتجعله جزءًا من نفسك. وأسمى صور العشق إبداع القيم. العشق متصل بالذات وبفرديتها. إن العشق يجعل الطالب فريدًا والمطلوب فريدًا أيضًا. إنك إن طلبت أو عشقت مقصدًا وتمنيته فإن غيره لا يرضيك ولا يقنعك ولا ينقع غلتك ولا يقوم مقامه في إرضائك. العشق هو الطاقة التي تحطم القيود وتتجاوز السدود وتتغلب على الحدود. والذات العاشقة تتجاوز الزمان والمكان. إنها قلم القضاء ومصداق القدر. ... ري أين يعلو نظري

وهكذا يتصل في فكر إقبال العشق المتقد بالعلم المنير. العلم يستدعي السؤالات ويدرك الصفات. والعشق يقتحم العقبات ويشهد الذات ويولد المعجزات ويرفع الإنسان فوق النجوم النيرات.

ولا يتم هذا دون مراحل ولا بغير شروط. ففي البدء تنشأ في الذات المقاصد. وتتولد الرغبات، وتبرعم الآمال. ثم تدخل الذات ميدان النضال ومضمار الجد والكفاح. وفي غمرة الكفاح والجد والنضال تتسلح بالمبادئ السامية وتهتدي بالإيمان العميق فتضبط شهواتها، وتشذب نزعاتها وتهذب طباعها، وتوحد اتجاهها. أو ليس الرسول العظيم قال لأصحابه حين قدم من غزاة:"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر. قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال"جهاد النفس.""

وهنا لابد من أن نقف فينة عند هذا الأثر وإن كان في تخريجه بعض العلل. نوضح فحواه إيضاحًا ينسجم مع ما أراده إقبال. وعندئذ نوكِّد بالاستطراد المناسب قصد الفيلسوف الشاعر دون أن نخرج من دائرة أفكاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت