وجد الغرب مفعمًا بالنشاط زاخرًا بالحركة. ولكنه مجرد من المبادئ الخلقية الأصيلة، فقير بالحب والإيمان، تكبله قيود المنطق بل تنهشه كالأفاعي. لقد سخّر الطبيعة لأغراضه، ولكنه أخفق في محو البؤس الإنساني، بل زاد هذا البؤس في آسية وأفريقية وبين شعوب أمريكة وأسترالية الأصليين. أما مأساة الشرق فهي النزوع نحو المظهر الخارجي الخلاب الذي يظهر به الغرب لا نحو قدراته العلمية المبدعة. لقد عانى إقبال ما وجده في الشرق والغرب من انفصام فهو يقول:
"في الغرب العقل مصدر الحياة،"
وفي الشرق الحب قوام الحياة،
فيثبت مكاسب الحب.
انهضوا وأقيموا دعائم عالم جديد.
بالتوفيق بين الحب والعقل"."
وينظر إقبال حوله فلا يكاد يدع مشكلة إلا أولاها قبسًا من فكره وأضاءها بسنا من بيانه.
آذاه استغلال الإقطاعي للفلاح فسعى لتخفيف الضرائب عنه كما أشرنا من قبل إلى ذلك، وآذاه الرأسمالي للعامل أيان كان فناداه منبهًا على مكانته في الإنتاج مقترنة بوهن حالته:"أيها العامل الذي ابتلعه الرأسمال المحتال! لقد غبرت حالتك قرونًا على الغصون الواهية. يدك هي الخالقة للثروة ومع ذلك تمتد كأنها متسولة للحصول على الآجر.. لقد أطعمك ساحر الموت أوراق الحشيش فظننتها أيها الغافل سكّر النبات. لقد سيطر عليك الراسمالي بالحيل الماكرة، فغلبت أيها العامل على أمرك بكل سذاجة. تيقظ لأن أسلوب محفل العالم تبدد. وقد ابتدأ شأنك الآن في الشرق وفي الغرب."
كذلك آذاه وآده طغيان بعض الحكومات على رعاياها وهو الذي أشاد بالحرية وعرف مكانتها العليا في تربية الشعوب فهو يقول:
"إلى اليوم ما يزال الإنسان شر فريسة لصيد الحكام. وإنها لقيامة كبرى أن يبقى الإنسان فريسة الإنسان."
ويقول أيضًا:"لم يخلق هذا الهيكل الترابي في أول فطرته من تراب الجحيم ولا من تبر الرضوان ولكن الحياة تخلق فيه بأسلوب العلم جحيمًا أو جنة."