فهرس الكتاب

الصفحة 5651 من 23694

عاش إقبال في عهد شهد المدّ الأعظم لطغيان القوى الاستعمارية ولاسيما الإنكليز، كما شهد إزاء هذا الطغيان غفلة الشرق بعامة والمسلمين بخاصة والعرب بوجه أخص ورأى تفرق هذه الأمم والشعوب جميعًا. لقد نهض عظماء في الشرق وبين المسلمين وفي أكناف العرب أهابوا بالنوّام أن يستيقظوا وبالغافلين أن يتنبهوا وبالمتفرقين أن يتجمعوا وبالمتواكلين أن يجدّوا ويعملوا. ولكن هيهات لصيحات قوية مخلصة أن توقظ ملايين الرقود كالأموات من دون تهيئة أسس فكرية ومادية مكينة ورصينة تجاه حديد الغرب ورصاصه ولؤمه ودخانه. لقد عرف العرب الإصلاح السلفي في محمد بن عبد الوهاب. والثورة الواعية المتنقلة في السيد جمال الدين الأفغاني، والعلم الديني المستنير في الشيخ محمد عبده، والتنديد بالاستبداد والتفرق في عبد الرحمن الكواكبي، والوطنية الشابة المتأججة في مصطفى كامل، والإخلاص الغيور لمصلح في خير الدين التونسي وأمثالهم، كما عرفت الهند بعض زعماء الإصلاح أمثال السيد أحمد خان والسيد أمير علي (كلمة السيد هنا لقب كما هي للأفغاني) فكان أمثال هذين المصلحين إرهاصًا من بعض وجوه النظر بالفيلسوف الشاعر العظيم محمد إقبال.

راع إقبالًا تخلف الشرق المرير تجاه تقدم الغرب المادي كما راعه سيطرة هذا الغرب الذي رآه بلا قلب على مئات الشعوب وملايين الأفراد فنذر فكره وقلبه وقلمه للإصلاح وللنضال وللتنديد بالغزو الاستغلال والاستلاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت