وليذكر أنه قدم إلى دمشق فاستزارني واستضافني في الفندق، وكال الثناء على ما كنت أنشره من الفصول اللغوية في مجلة المجمع، وجعل يقرظني بطبع كريم، وقد أستغرب أني لم أكن عضوًا من أعضاء المجمع.
وليذكر أنه سألني رأيي في تحقيقه فأنهيت إليه في استحياء نزرًا مما فاته فيه، وأوجزت له خطة العمل في المراجعة فوكل الأمر فيها إلى رأيي، وخلى بيني وبين ما انتهجت. ثم تواترت إلي رسائله وتتابعت، فاستكبرت أن يعرض في إحداها لامتداحي، ويرمي بالجهل علمًا من أعلام اللغة في بلده، وقد كنت قد أخذت عليه شيئًا مما نزع إليه في تخطئة الكتّاب، فكان حظ العجب من السيد المحقق أوفى من حظ العجب به، سامحه الله.
قال السامرائي (لقد حجز السيد المشرف أو المراجع أو كلاهما الكتاب قرابة خمس سنوات، ابتداء من 1979 وإلى آخر 1983 تقريبًا) . أقول يعلم السيد المحقق حق العلم الزمن الذي أحيل فيه كتابه علي لأراجعه، وكان ذلك في نحو منتصف عام 1980، ورسائله لدي تنبئ بذلك وتشهد به، فكيف يستحسن لنفسه أن يصحف علي، وهو الباحث المحقق.
وكان المجمع على تردد من أمر الكتاب وتحقيقه، وطال تردده حتى قطع بوجوب مراجعته، مهما طال أمد المراجعة، بعد أن أطلعته على بينة حال، وأوضحت له جلية أمره، في رسالة جامعة أنفذتها إليه.
وقد كتب السامرائي إلي يومًا يتعجل أمر المراجعة، وهذا ما كنت أجبته به يومئذ:
(أما كتابك الذي أراجعه، وقد أسميته كتيبًا، على صيغة التصغير، فليس معجمًا لبعض مفردات اللغة عامة، وإنما هو معجم لألفاظ معربة، فيها الحوشي والغريب والشاذ والنادر.. وفي كل صفحة من الكتاب ألفاظ لابد من إشباعها بحثًا وتمحيصًا.. وقد وفرت له من الزمن نصف ما استفضلته للعطاء العلمي.. وكل ما استطعت أن أنجزه خلال شهرين هو عشر صفحات أي نحو سدس الكتاب، وقد بقي علي منه خمسة أسداسه، ولست أستطيع أن أتعجل أمره أو أتخفف فيه..) .