أقول سيعلم السيد المحقق أن المراجع، لم يركب مما يحظر أمرًا، ولم يتجاوز حد تصحيح خطأ جاء في نص الكتاب ولم يفطن له المحقق، والجلاء عن تحريف ذهب عليه، وشرح شاهد كان لابد من شرحه بعد تصحيحه وتحقيق نسبته، والترجمة لِعَلم لم يهتد المحقق إلى ترجمته، وردّ لفظ إلى أصله وبيان الحكم فيه، وشرح خلاف في الرأي بين صاحب الحاشية وصاحب الكتاب، والإشارة إلى مصدر يجلو الغامض من أمر هذا الخلاف ويبدي سره ويقرب بعيده وسيتبين له ذلك حين يقرأ بأم عينه ما علّقت به على النص وتحقيقه، ويدير فيه نظره ويجتليه فيجيب عما بدا له جواب الحجة لا جواب الغضب.
وطبيعي أن تختلف المراجعة باختلاف ما جاء به المحقق، وما كان عليه شأن الكتاب ومكانته، فلا تكون له حدود مرسومة مضبوطة.
وقد كان في عزمي أن أسأل المحقق كيف عرف أني تجاوزت النطاق الذي تصوره للمراجعة، وهو لم يطلع إلا على ما حُدّث به وروي له من أمرها. وكيف استوثق مما قيل له، فكان منه على يقين جازم، وبنى عليه ما بنى؟ وليس القائل بظنه وحدسه كالقائل بعلمه ويقينه. أما قوله أن الكتاب قد جعل (إلى أحد الناس من غير أعضاء المجمع) فهذا يعني أن الكتاب قد أحيل على غير أهل أو مليء وما أدري كيف يصم المحقق مجمعنا بما وصم، ويضيف إليه ما لا يجوز عليه، أو ليس هو الذي ائتمنه واسترعاه فترك الأمر إلى رأيه وتدبيره. والمجمع لم يزد على أن حفي بالكتاب وضن بمثله أن يصدر بتحقيق لم تكمل آلته ولم تجتمع أداته فلا يضارع الثقة بصاحب الكتاب أو يوافق حسن الظن بمحققه فأحاله على من يرمّه ويحكم أمره ليسلم له محصوله وفضله. وهو بهذا قد أمضى بالعدل حكمه وبالسداد تدبيره. والمجمع لو جاري المحقق فيما أخطأ به على نفسه، لما كان له في العاقبة شافع. وأيسر ما يصيبه من وبال ذلك أن يُتهم بالتقصير فيما استُكفي وما يجدي المحقق دعواه هذه حين يشهد عليه تحقيقه، وهو لدينا قريب عتيد.