فهرس الكتاب

الصفحة 5644 من 23694

وكان فراغي من المراجعة في أوائل عام 1982، كما تشهد به سجلات المجمع، ولم يبق لي يومئذ إلا أن أؤلف بين مراجعتي التي أعددت وتحقيق المحقق، فأضمن اتساقهما لأخفف على القارئ الكلفة في فهم الكتاب. وقد أتممت ذلك في النصف الثاني من عام 1982 على كثرة مشاغلي، وما كنت عاكفًا عليه وفي سبيله من الكتابة والتأليف. وقد كان يمكن اختصار أمد المراجعة لو لم يأت التحقيق مقتضبًا مبتسرًا. وكل ما في الأمر أن السيد المحقق قد تعجل حيث لا ينفع إلا تبصر وتدبر، وتصفح حيث لا يجدي غير تأمل وتثبت واتئاد.

قال السامرائي: (لقد علمت هذا كله في أثناء انعقاد مؤتمر مجمع اللغة العربية في آذار سنة 1983 من الأخ الزميل الدكتور عدنان الخطيب. فقد أخبرني أن المجمع توقف وتردد وأبى أن يجريه على نحو ما أراد المشرف المراجع) .

أقول إذا كان المجمع قد تردد حقًا، فقد كبر عليه أن يدع السامرائي في مثل هذا الحرج ولو كانت تبعته عليه، ففكر في اتخاذ ما من شأنه أن يصون حرمة العلم، ويحول دون إلحاق الغضاضة بصاحب التحقيق، بعد أن تعجل أمره، ويحفظ على المراجع جهده، وقد بذل ما بذل. وأبى السامرائي أن يجعل من المجمع حكمًا يفصل في الأمر، فبادر يستعيد تحقيقه، وكان له ما أراد. فكيف يقول بعد ذلك (هذه قصة الكتاب في مجمع اللغة العربية في دمشق، هذا المجمع الذي وقف نفسه على خدمة العربية، لا يفرق بين أبنائها أيًا كانوا) .

ويبدو أن المحقق قد أفاد، على كل حال، من تجربته هذه فعاد على تحقيقه بما يصلحه ويرمه، إذ قال: (وها أنذا أنشره بعد مراجعتي له مراجعة جديدة أضفت فيها ما هو جدير بالإضافة بعد جعله في هيئة حسنة) .

والغريب حقًا دعوى المحقق أني أنهيت مراجعتي في أواخر عام 1983 وأنه أنبئ بذلك كله في آذار من العام نفسه كما أشار في حديثه. وكأنّ القدر قد أبى إلا أن يجري على قلم السامرائي ما يكشف عن الحق ويبين عنه، من حيث بدا أنه كان يطمع أن يطويه ويواريه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت