فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 23694

وقد حافظ سرجون الأكادي على هذه الامبراطورية الأكادية تحت وطأة زحف القبائل العربي حتى البحرين، وتمتد في الاتجاه الآخر- كما قيل- إلى بلاد الشام وجبال لبنان وطوروس.

وفي مطلع الألف الثاني قبل الميلاد تقوضت الامبراطورية الأكادية تحت وطأة القبائل الجبلية المتوحشة المسماة بالجونيين والزاحفة من جبال زاغروس، واستمر هذا الوضع المخلخل حتى أتيحت الفرصة لانبعاث سومري- أكادي.

وفي الحقبة ما بين 1800-1900 قبل الميلاد تلقت منطقة الفرات الأوسط ومنها (ماري) موجات جديدة زاحفة من قلب شبه الجزيرة العربية، وامتلأت بمد من العرب الساميين الشديدي البأس، الراغبين في التوسع، وقد كون هؤلاء قوة عسكرية كبيرة أتاحت لهم السيطرة السياسية على البلاد الممتدة من الفرات الأوسط إلى القطاع الجنوبي من الرافدين، فانطلق (اشبي أرا) من ماري مخترقًا المنطقة حتى احتل أور العاصمة السومرية واستقر في (أي زن) حيث أمسك بزمام الأمور، وبذلك تحققت وحدة الدولة السومرية الأكادية من جديد، وكانت مرحلة ازدهار في (ماري) .

وخلال القرن الثامن عشر قبل الميلاد برزت الامبراطورية البابلية على يد (سومولا ايلو) وقبل أواخر هذا القرن أمسك حمورابي البابلي بزمام الأمور وشرع باكتساح المنطقة وتوحيدها، وكانت ماري تراوح في التحالف بين الآشوريين والبابليين. فاكتسحها حمورابي في السنة الثانية والثلاثين من حكمه ثم اكتسحها ثانية في السنة الخامسة والثلاثين، ولكنه كان في هذا بالغ القسوة. فقد أنزل بها دمارًا ماحقًا فبدأ بإزالة أسوارها ثم هدمها بالمعاول. وخلال الكارثة قام جنوده بنهب القصور والمعابد والمساكن وأخلوها من الثروات المادية والتماثيل والتحف وحطموا كل ما تعذر حمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت