فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 23694

وقد ورد في رقيم من ذلك العصر وصف لإسالة الدماء في معابد ماري وإشعال النيران في هياكلها ونهب الحبوب، واستنزل النص المكتوب اللعنة على آلهة (لوكال زاغيزي) ، إلا أن تقرير الفاتح نفسه المنقوش على أوانٍ حجرية منذورة يمجد هذه الأعمال، ويقول إن الإله السومري (اليل) أعطى لوكال زاغيزي السلطة من مطلع الشمس إلى مغيبها فغزا البلاد من البحر الأسفل (الخليج العربي) إلى البحر الأعلى (البحر الأبيض المتوسط) وجعلها تنعم بالأمان والحبور وأصبح كبيرًا للكهنة في (أور) .

ويعقب الدكتور مورتكات المنقب الأثري والمؤرخ على هذا الحدث بأن عمل (لوكال زاغيزي) من أجل توحيد الدويلات السومرية و (مركزة) الشعب لم يلاق تلبية من السومريين وكهنتهم، وقد كانت التضحية والبذل غريبين عن طبائعهم، إلا أن فكرة توحيد المنطقة وإخضاعها لدولة مركزية كبيرة تحققت على يد شعب آخر هو الشعب الأكادي السامي القادم من الجزيرة العربية والذي استوطن البلاد وتغلغل فيها باتجاهي الجنوب والشمال منذ زمن طويل. ثم أسس ابتداء من سرجون الامبراطورية الأكادية.

وعلى كل حال فإن دمار ماري على يد زاغيزي السومري في نحو عام 2500 قبل الميلاد لم يقض عليها، فقد استعادت وجودها الحي نظرًا لحيوية سكانها وموقعها الهام من حيث أنها رأس جسر على الفرات الأوسط يسيطر على الطريق بين الشمال والجنوب محاذيًا للنهر، ومحطة للقوافل المسافرة من الصحراء باتجاه البحر الأبيض المتوسط.

وقد استعادت (ماري) حياتها فيما بعد دولة تابعة للامبراطورية الأكادية السامية التي أنشأها القائد الأسطوري سرجون. وتذكر الوثائق أن هذا القائد مر بمدينتي ماري وابلا في طريقه إلى (غابات الأرز وجبال الفضة) أي جبال لبنان أو الأمانوس، كما اتضح أن نارام سين حفيد سرجون كان يعين كبيري الكهنة في ماري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت