فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 23694

والأمر الأكيد أن (ماري) عرفت مرحلة ازدهار وتقدم حضاري في الألف الثالث قبل الميلاد، أي الفترة التي تعارف علماء التاريخ على أنها عصر ما قبل سرجون الأكادي مؤسس السلالة السامية وقائد أولى الامبراطوريات الكبرى في الشرق الأدنى القديم. وقد قامت هذه الدولة العربية المركزية عام 2450 قبل الميلاد.

في تلك المرحلة كان يحكم مملكة ماري ما يسمى بالسلالة العاشرة بعد الطوفان، وهناك كشف بأسماء عدد من ملوك هذه السلالة 136 سنة، وقد عثر على تماثيلهم خلال الحفريات في القصر الملكي وفي أرضيات معابده وهياكله. وهناك قوائم لملوك آخرين حكموا ماري فترات أخرى من سني الألف الثالث قبل الميلاد.

وفي منتصف الألف الثالث قبل الميلاد برز قائد سومري كبير هو (ولكال زاغيزي) ملك أوروك أشهر عواصم ما بين النهرين، وكان واليًا على بلدة (أوما) الصغيرة ثم سيطر على أوروك ولاجاش، وتابع حركته بعنف بالغ فاحتل جميع العواصم السومرية وأحكم قبضته عليها ممهدًا لقيام دولة عظيمة تمتد من الخليج العربي حتى البحر الأبيض المتوسط.

خلال هذه الانتفاضة السومرية هاجم (لوكال زاغيزي) مملكة ماري بشراسة، وبعد أن هزم قواتها ودمر أسوارها استباح المدينة جميعًا وقام بنهب القصر الملكي والمعابد والهياكل والمساكن وأشعل فيها النيران بتصميم فاتح لا يعرف الرحمة، وقد دلت طبقات الرماد المنتشرة هنا وهناك بكثافة على ضراوة الحريق، كما برهنت بقايا المنحوتات المشوهة والتماثيل المحطمة واللوحات المتصدعة في عشرات الباحات والغرف على مضي المحتلين في التدمير والسحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت