فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 23694

وكشفت بعض المراسلات عن (خلفيات) الأوضاع السياسية في المنطقة حيث كان كل حاكم (يناور) للحيلولة دون قيام أحلاف مضادة حوله أو بجواره، أو يسعى لتجميع الأصدقاء أو تأييد بعضهم ضد البعض الآخر، ومراقبة الجميع في الوقت نفسه، أو العمل لتبادل الدعم العسكري والتحري عن الاتفاقات السرية، وكان السفراء يلعبون أدوارًا هامة في هذا المجال.

وأشار نص عرضي إلى تشديد نظام ماري على الخدمة العسكرية. فقد تبين أن رجال (مجدي ليم) طافوا على القرويين وهم يحملون رأس رجل تهرب من الخدمة العسكرية. واتضح أن أبشع ألوان الموت كان ينزل بالهارب من هذه الخدمة. ويعكس هذا صرامة السلطة في مكافحة التخلف عن الواجب الدفاعي.

ومن هنا يصح القول إن كتبة اللوحات المسمارية في ماري سجلوا كل شيء، ابتداء من المراسلات السياسية والنشاطات الاجتماعية حتى قوائم المواد الغذائية وحسابات الولائم. وكلما غاص علماء اللغات المسمارية في تلك النصوص تكشفت لهم آفاق جديدة من ذلك العالم الزاخر.

أما الجانب الديني من حياة ماري فهو عالم ثري بالشعائر والأضاحي والقرابين والنذور، وعلى الرغم من نهب معابد ماري وهياكلها نهبًا حثيثا فإن قطع التماثيل والمنحوتات والقواقع الصدفية والأوعية تؤلف أجزاء من مشهد مؤثر للتعبد والتقديس والتضحية والورع. وهو جانب هام يزخر بالتفاصيل والملامح النابضة.

لم يتوصل التنقيب الأثري بعد إلى تحديد زمني دقيق لمنشأ (ماري) كتجمع سكاني مدني مأهول، لأن هذا التحديد يتطلب سيرًا عميقًا لجانب متسع من سطح تل حريري. ولقد أمكن العثور في عمق يقارب ثمانية أمتار من السطح على قطع خزفية يمكن نسبتها إلى الألف الرابع قبل ميلاد المسيح، أي الحقبة التي يبدأ فيها فجر التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت