هكذا اطرد التصنيف في هذا الإطار المئوي، فرأينا مثلًا عالمًا كبيرًا كالسخاوي (المتوفى سنة 902هـ) يضع مؤلفًا عامًا شاملًا في اثني عشر جزءًا بعنوان (الضوء اللامع لأهل القرن التاسع) ، تشمل أهل هذه المائة جميعًا أيًا كانوا، سواء كانوا من المسلمين أم من غيرهم، وهذا يدلنا على أهمية المنحى الإنساني الذي ظهر عند العرب في هذه المصنفات المئوية العامة دون أن يفرقوا بين أحد من الناس بسبب المذهب. يضاف إلى ذلك أنه استخدم اصطلاح القرن عوضًا عن المائة، وربما كان أول من أدرج في الاستعمال هذا اللفظ المعروف في اللغة منذ القديم، مرادفًا للفظة المائة التي عرفت في هذا النوع من المصنفات حتى الآن يؤكد ذلك قوله في مقدمته.
"فهذا كتاب من أهم ما به يعتنى، جمعت فيه من علمته من أهل هذا القرن الذي أوله سنة إحدى وثمانمائة- ختم بالحسنى- من سائر العلماء، والقضاة، والصلحاء، والرواة، والأدباء، والشعراء والخلفاء، والملوك، والأوامر، والمباشرين، والوزراء، مصريًا كان أو شاميًا، حجازيًا أو يمنيًا، روميًا، أو هنديًا، مشرقيًا أو مغربيًا، بل وذكرت فيه بعض المذكورين بفضل ونحوه من أهل الذمة اكتفاء في أكثرهم بمن أضفتهم إليه في عزوه، لأنه اجتمع لي من هو الجم الغفير، وارتفع عني اللبس في جمهورهم إلا اليسير" (48) .
لم يكتف المؤلف المذكور بهذا الالتزام، وإنما ضيق مدى هذا الالتزام أيضًا فذكر أنه جعل كتابه"مرتبًا... على حروف المعجم الترتيب المعهود في الأسماء، والآباء، والأنساب، والجدود، مبتدئًا من الرجال بالأسماء، ثم بالكنى، ثم بالأنساب والألقاب، وكذا المبهمات بعد الأبناء..." (49) .
المائة الهجرية العاشرة
ألف في هذه المائة ثلاثة من المشارقة: