ترجم المؤلف لثلاثمائة علم، وقد صنفهم في أربع طبقات:
طبقة الخطباء والصوفية، وطبقة المقرئين والمدرسين، وطبقة الكتاب والشعراء، وطبقة القضاة.
قال في مقدمته:"فجمعت في هذا الكتاب جملة وافرة، وكتيبة ظافرة، وطاردنا قنائص الآمال في حرمة وحله، ما بين من تلقينا إفادته، أو أكرمنا وفادته، وبين من علمناه وخرجناه، ورشحناه ودرجناه، ومن اصطفيناه ورعيناه، فما أضعناه بعد أن وصفنا كل واحد منهم وحليناه، وبما تولاه الله تعالى توليناه.." (45) .
وخلص بعد ذلك إلى قوله:"وسميت هذا الوضع بالكتيبة الكامنة فيمن لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة، يستدل به من يباشره، على نبل من كنا نعاشره، ويقف من يدارسه، على فضل من كنا نمارسه، وإن كان جالب نغبة إلى غدير، وحبابة إلى كأس مدير، فالعذر إلى الوسع المصروف، ولا تجود يد إلا بما تجد مثل معروف..." (46) .
والمؤلف الثاني في هذه المائة مشرقي هو ابن حجر العسقلاني (المتوفى سنة 852هـ) ، وهو الوحيد الذي عرفناه، وقد سمى كتابه (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة) ، واستهل مقدمته بقوله:"فهذا تعليق مفيد جمعت فيه تراجم من كان في المائة الثامنة من الهجرة النبوية، من ابتداء سنة إحدى ومائة، إلى آخر سنة ثمانمائة، من الأعيان والعلماء، والملوك، والأمراء، والكتاب والوزراء، والأدباء والشعراء..." (47) .
المائة الهجرية التاسعة