فهرس الكتاب

الصفحة 5347 من 23694

و-الفلسفة السياسة في الإسلام -على ما استقرت عليه بحوث أئمتها- لا تنفك عن الفلسفة الأخلاقية فيه، مما يؤكد طابعها"المعياري"و"التقويمي"لارتباط كلٍّ فيهما بإلإرادة الإنسانية الحرة، إذ لا قوام للخُلق إلا بالإرادة، فكذلك"السياسة"فاحتلت"القيم"و"الفضائل الأخلاقية"و"الكمالات النفسية"مكانًا بارزًا في هذه الفلسفة، ومن هنا كان التوجيه، والتقويم للإرادة، وتطهير بواعثها، أن تعتسف، وتشتط، أو تتنكّب سبيل الأهداف المرسومة التي تشكل في مجموعها"عناصر المشروعية العليا في الدولة"والتي تنهض عليها"السيادة العامة"حيث يأتمر بمقتضاها الحاكم والمحكوم على السواء.

ز-"المسؤولية السياسية العامة"تقع أصلًا على عاتق الأمة كافة، لأنها هي صاحبة"المصلحة الحقيقية"بمقتضى توجيه الخطاب الإلهي إليها، بتحقيق ما وعدها الله تعالى من الاستخلاف في الأرض، والتمكين لها فيها، بالنص القرآني الصريح، ولا جَرمَ أن"المسؤولية العامة"تقتضي"التكليف العام"وهو إنفاذ التشريع كله، إذ لا مسؤولية حيث لا تكليف، ولا تكليف حيث لا"سلطة"تُمكّن المكلفين من الأداء، وهذه هي"السيادة"الممنوحة للأمة شرعًا، لتدبير شؤونها كافة، والوفاء بالتزامات هذا التمكين لها في الأرض، الذي يعني قيام الدولة، تمكينًا قائمًا أصلًا على عقيدة الاستخلاف بالنص الصريح القاطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت