ح-الإمام الغزالي -وكذلك سائر فلاسفة السياسة المسلمين- لم يُغفلوا شأن"القوة"إزاء المُثل السياسية، وحيال"التصرف السياسي العام"-ممارسة وتدبيرًا- بل اعتبروا"القوة"بأبعادها كافّةً، ووسائلها -المادية والمعنوية- من قوة الأسلحة ومضائها، ونفاذها، في كل عصر بحسبه، وكذلك شأن القوة"المعنوية"من العلم، والخبرة، في شؤون السياسة، والحرب، والاقتصاد، والاجتماع، وغيرها، وكذلك قوة"النفوذ"التي تتجلى في مشايعة وموالاة ذوي المكانة، والرأي، والتدبير، للدولة، ولرئيسها الأعلى بخاصة، ومن يتبعهم، مما يكوّن رأيًا عامًا يؤيده، أقول كل أولئك من مظاهر"القوة"التي تعتبر عنصرًا تكوينيًا في"مفهوم الدولة"تقوم بقيامها، وتنتفي بانتفائها، ولاسيما بالنسبة إلى جهاز الحكم فيها، على ما نقيم الدليل عليه.
ط-الإمام الغزالي يؤكد، أن"السيادة"مصدرها"الشعب"لتوقف مشروعية الولاية العامة على تأييده لمن يقوم بها، أو على مناصرة الرأي العام له، وإذا كان هذا"نفوذًا"قويًا لا قيام للولاية العامة شرعًا إلا به، أطلق عليه الإمام الغزالي"الشوكة من أهل الشوكة"وهذا شامل بعمومه، للقوة المادية والمعنوية كما رأيت.
ي-"السيادة"أو"السلطة"أو"السلطان القاهر"-بما هو قاعدة جوهرية من قواعد السياسة والحكم، وهو"مُدرَك للدولة -في فلسفة الإسلام السياسية- على ما قرره الإمام الغزالي والماوردي وغيرهما- ينبغي أن يكون قرينًا"للعدل الشامل"-كما نوهنا- لا يريم عنه، وإلا كان"الظلم"و"القهر"وهما عدو الإسلام الأول."