فهرس الكتاب

الصفحة 5342 من 23694

وقد طويت فيها جواهرها كما طويت النار في الحديد والحجر، وأخفيت كما أخفي الماء تحت التراب والمدر. ولا سبيل إلى استثارة خفاياها إلا بقوادح السماع ولا منفذ إلى القلوب إلا من دهليز الأسماع. فالنغمات الموزونة المستلذة تُخرج ما فيها وتُظهر محاسنها أو مساويها فلا يظهر من القلب عند التحريك إلا ما يحويه، كما لا يرشح الإناء إلا بما فيه. فالسماع للقلب محك صادق ومعيار ناطق". ولكن منهج الغزالي في البحث منهج جدلي فهو يعتمد إيضاح الحدود المتقابلة في الموضوع الذي يتناوله لينتهي إلى ما يراه الأولى والأصح. وهو الإباحة في هذا الأمر. ذلك أنه لم يثبت نص عن النبي في تحريمه ولا قياس يوجب التحريم مع أن ثمة دلائل على إباحته في الأصل وهو في هذا يخرج عن أمثاله من فقهاء الشافعية وينضم إلى أمثاله من رجال التصوف كأبي طالب المكي وأبي عبد الرحمن السلمي. ثم إن القياس هو أن الغناء اجتمعت فيه معان ينبغي أن يبحث عن أفرادها ثم عن مجموعها فإن فيه سماع صوت طيب موزون مفهوم المعنى محرك للقلب وهذه أمور حسنة يستلذها الطبع لأن لكل حاسة لذة خاصة ولذة السمع الصوت الطيب الموزون فكيف إذا انضاف إليه المعنى الجميل المستقيم وتحرك القلب عاشقًا للجمال العلوي. وليس في هذه الأمور منفردة ولا مجتمعة ما يحرم. بل إنه قيل من لم يحركه الربيع وأزهاره والعود وأوتاره فهو فاسد المزاج ليس له علاج."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت