إن كتب الغزالي الكثيرة ولاسيما الأحياء الواسع لابد من أن تشتمل على عبارات تستدعي التفكير وتستجر المناقشة منها أقواله ومنها ما نقله عن غيره من العارفين فأثبته وسكت عليه. وكل منها يمكن تخريجه تخريجًا مناسبًا. منها القول الذي نسب إليه وهو"ليس في الإمكان أبدع مما كان". فقيل هذا يفهم منه العجز في الجناب الإلهي. وربما تلقف هذه الفكرة على عواهنها الفيلسوف الألماني لينبتز حين زعم أن عالمنا هذا هو أحسن العوالم الممكنة. والعبارة التي كتبها الغزالي في"بيان حقيقة التوحيد الذي هو أصل التوكل"في الأحياء، هي هذه:"وكُلُّ ما قسم الله تعالى بين عباده من رزق وأجل وسرور وحزن وعجز وقدرة وإيمان وكفر وطاعة ومعصبة فكله عدل محض لا جور فيه وحق صرف لا ظلم فيه بل هو على الترتيب الواجب الحق على ما ينبغي وكما ينبغي وبالقدر الذي ينبغي. وليس في الإمكان أصلًا أحسن منه ولا أتم ولا أكمل. ولو كان وادخره مع القدرة ولم يتفضل بفعله لكان بخلًا يناقض الجود وظلمًا يناقض العدل". ولا نجد في هذا الكلام ما يعاب. ولا يجوز انتزاع الفكرة من السياق الذي وردت فيه.