فهرس الكتاب

الصفحة 5339 من 23694

ولما انتقد أبو حامد الفلاسفة المتأثرين بالفلسفة اليونانية في كتابه"تهافت الفلاسفة"لم يرض فيلسوفًا كبيرًا أعجب بفلسفة أرسطو كل الإعجاب وهو القاضي الطبيب ابن رشد المتوفى عام 595 فكتب رده المشهور"تهافت التهافت". هذا وإن إرضاء مختلف النزعات أمر عسير المنال. فقد جاء بعد ابن رشد المولى خوجه زاده المتوفى سنة 893 فألف كتابًا في التحكيم بين الإمامين بتكليف من السلطان العثماني محمد الفاتح بعنوان"تهافت الفلاسفة"وقف فيه بجانب أبي حامد.

على أن الغزالي إذا كان أغضب الفلاسفة برده على قدمائهم فقد أغضب بعض الفقهاء من أصحاب المذهب المالكي في الأندلس لخوضه في علم الكلام واشتغاله هو نفسه بالفلسفة زمن علي بن يوسف بن تاشفين من أواخر ملوك المرابطين وهو معاصر لمؤلف الأحياء. فلما دخلت كتبتُ أبي حامد المغرب أمر بإحراقها وتقدم بالوعيد الشديد من سفك الدم واستئصال المال إلى من وُجِدَ عنده شيء منها.

روى الذهبي عن أبي بكر العربي، وكان من أصحاب الغزالي، قوله: شيخنا أبو حامد بلع الفلاسفة وأراد أن يتقيأهم فما استطاع". وروى ابن تيمية هذا القول بعبارة أخرى وهي:"شيخنا أبو حامد دخل في بطون الفلاسفة ثم أراد أن يخرج منهم فما قدر". وهي كلمة تدل على مدى اشتغال الغزالي بالفلسفة وتأثره بمناهجهم ومناظراتهم فهو معدود أيضًا في الفلاسفة الإسلاميين."

ولما قامت دولة الموحدين في المغرب والأندلس نصرت مذهب الأشاعرة ورحبت بكتب الإمام الطوسي مؤلف الأحياء وغيره من الكتب. وحكي أن محمد بن تومرت مؤسس هذه الدولة لقي أبا حامد بالشام أيام تزهده وكان قد رحل إلى المشرق في طلب العلم وحضر بعض مجالسه وبلغه خبر إحراق المرابطين لكتبه فحدثته نفسه بالقيام عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت