فهرس الكتاب

الصفحة 5338 من 23694

ولاشك في أن الجرح والتعديل في تاريخ الحضارة العربية كانا دافعين للعلماء على التحري والتثبت ولكنهما كانا آفتين في طعن العلماء بعضهم في بعض.

هذا ومن ترخص الغزالي في نقل الأخبار عن السلف ما ذكره في آخر المستظهري في سياق مواعظ الخلفاء من أن سليمان بن عبد الملك أرسل إلى أبي حازم: تبعث إلي بذلك الذي تفطر عليه بالعشاء. فأنفذ إليه شيئًا من النخالة المقلية فصام ثلاثة أيام ما ذاق شيئًا ثم أفطر في اليوم الثالث بتلك النخالة وقارب زوجته تلك الليلة فوُلد له عبد العزيز بن سليمان ومن عبد العزيز عمر فهو واحد زمانه. هكذا ذكر الغزالي ونبه على سهوه ابن الجوزي فإن عمر هو ابن عبد العزيز بن مروان وليس ابن عبد العزيز بن سليمان. أما سليمان فهو ابن عبد الملك بن مروان فهو ابن عم عمر لا ابن أخيه وهو الذي ولاه، ولا شك أن هذا من التعجل وسهو الذاكرة.

والغريب أن الدكتور عبد الرحمن بدوي الذي نشر كتاب المستظهري وحققه لم يتنبه إلى هذا السهو الذي نبه عليه ابن الجوزي.

وعندنا أنه في ذلك الأمر متأثر بالصوفية أساتذته أمثال الحارث بن أسد المحاسبي وأبي طالب المكي إذ كانوا على متون الأحاديث أكثر اعتمادًا منهم على أسانيدها وذلك ابتغاء الوعظ والتأثير في العامة وهو لا ما يرضي أرباب الحديث. وقد رأينا أنه كان يكتب في أسفاره بعض أسفاره ورسائله فربما أعوزته المراجع للتحقيق فاعتمد الذاكرة. ونحن الذين عالجوا الكتب الأجنبية الحديثة المعتمدة على التماس المراجع والتقييد مع فائدتهما نجدها ليست أقل سهوًا وخطأ من تلك الكتب القديمة التي كانت أكثر اعتمادًا على الرواية. هذا وقد خرّج الأحاديث الواردة في الأحياء كلها أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي المتوفى عام 806.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت