فهرس الكتاب

الصفحة 5337 من 23694

جاء في"طبقات الشافعية"في سياق كلام عبد الغافر الفارسي معاصره:"ومما كان يعترض به عليه وقوع خلل من جهة النحو يقع في أثناء كلامه. وروجع فيه فأنصف من نفسه واعترف بأنه ما مارس ذلك الفن واكتفى بما كان يحتاج إليه في كلامه مع أنه كان يؤلف الخطب ويشرح الكتب بالعبارات التي يعجز الأدباء والفصحاء عن أمثالها، وأذن للذين يطالعون كتبه فيعثرون على خلل فيها من جهة اللفظ أن يصلحوه ويعذروه فما كان قصده إلا المعاني وتحقيقها دون الألفاظ وتلفيقها". ونحن نقول أن العرب القدماء كانوا جدّ حراصٍ على سلامة لغتهم طامحين نحو أداء المعاني مهما دقت أو جلّت في تلك السلامة، ينتقدون كل خلل وإن كان تافهًا عند الكاتب ولو كان على خط كبير من البلاغة وحسن الأداء على خلاف ما نجده اليوم من تفشي اللحن والخطأ والركاكة في المعاني والمباني.

وقد عيب على الغزالي الترخص في النقل والرواية والأحاديث عن النبي r والآثار عن الصحابة والتابعين ومتقدمي السلف فقد يتفق له في إيراده مخالفة الألفاظ والتقديم والتأخير والزيادة والنقص مع موافقة المعنى وتطابقه كما يتفق له أن يورد من الأحاديث التي لا تصح قدرًا غير قليل. وقد جرّحه في ذلك أهل الحديث وأئمة الحنابلة حتى إن ابن الجوزي قال فيه:"إنما نقل نقل حاطب".

وجاء في ترجمة محمد بن محمد بن عليّ الخزيمي في"طبقات الشافعية"قول ابن الجوزي في الخزيمي هذا:"لكنه كان روى الكثير من الموضوعات. قال وكذلك مجالس الغزّالي وابن العبادي فيها العجائب والمعاني التي لا توافق الشريعة". ويضيف السبكي:"وليس الأمر مسلّمًا لابن الجوزي فلم نر في كلام أحد منهم ما يخالف الشرع. وأما رواية الحديث الموضوع فقد يقع في كلامهم، وما ذلك إلا لعدم معرفتهم بكونه موضوعًا فلا يعاب عليهم والحالة هذه. وليس ابن الجوزي عندنا بحيث يتكلم في مثل هؤلاء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت