فهرس الكتاب

الصفحة 5336 من 23694

ما أشبه الباحث الذي يلخص كتابًا أو مسألة بالكيماوي العطار الذي يجمع في أنبيقه طائفة من الأزهار ويضيف إليها ماء أو غولًا أو ما شابه ذلك ليحل عطورها ويستخلص خلاصاتها فيقطرها تقطيرًا مجزَّءًا كما يفعل الكيماوي. ولكن أصناف الأزاهير في كتب الغزالي كثيرة جدًا فلا يستطيع الباحث المقطر أن يحلل ويستخلص تلك العطور الفاغمة في وقت قصير مسمى ولذلك لابد له من الإيجاز ومن إغفال أزاهير كثيرة في حقول تلك الكتب والرسائل الغزيرة الواسعة المتفاوتة. ويعز علينا أن نطوي صفحًا عما اشتهر به أبو حامد وهو نزعته الصوفية وترويجه للتصوف. ولكن التصوف عبق الحضارة. ولا شك أن أهميته تزداد عند تقدم الأمة واستكمال مآربها الاقتصادية والقومية والدفاعية. ويكون من ضياع الوقت وتقليل الفائدة تناول هذه الأمور في حديث موقوت يتعرض لأمور أكثر فائدة وأهم شأنًا. حسبنا إذن ما لخصناه من حياة هذا الكوكب المتألق وعصره وطائفة من أفكاره. ولكن يحسن بنا أن نذكر وفاء وإخلاصًا للفكر حسب نصيحة الغزالي نفسه ما أُخذ على حجة الإسلام قديمًا وما يمكن أن نناقشه فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت