فهرس الكتاب

الصفحة 5334 من 23694

ولكنه يورد أيضًا وصية الأب لابنته يورد وصية أسماء بن خارجة الفزاري لابنته وهي مشهورة يحسن أن تكون دستورًا لكل زوجة:"إنك خرجت من العش الذي فيه درجت فصرت إلى فراش لم تعرفيه وقرين لم تأليفه فكوني له أرضًا يكن لك سماء وكوني له مهادًا يكن لك عمادًا وكوني له أمة يكن لك عبدًا. لا تلحفي به فيقلاك ولا تباعدي عنه فينساك إن دنا فاقربي منه وإن نأى فابعدي عنه واحفظي أنفه وسمعه وعينه فلا يشمن منك إلا طيبًا ولا يسمع إلا حسنًا ولا ينظر إلا جميلًا". وهكذا يتبدى الفرق الكبير بين مواقف الحموات والأحماء: أمهات الزوجات وآبائهن..

وقد عالج أبو حامد في فتاويه الكثيرة بعض القضايا الاجتماعية السلبية التي كانت وما تزال في بعض المجتمعات تنخر كالداء في جسم الأمة. ومنها قضية الرشوة والهدية؛ فقد يختلط الأمر فيهما ويكون الشيء في الظاهر هدية ويقصد منه التقرب وقضاء المآرب. ذلك أن الرشوة إما صريحة وهي من السحت المحرم وهي من أسباب فساد الحكم وإما خفية تلبس ثوب الهدية. وعلى ذلك يُنظر عند الاشتباه فإن كان المراد السعي في إنجاز حرام أو ظلم إنسان حرمت وإن كان المراد السعي في دفع ظلم حرمت أيضًا لأن القضاء مفروض فيه أن يكون عادلًا. أما إذا كان السعي مباحًا لا واجبًا ولا حرامًا وفيه تعب بحيث لو عرف لجاز الاستئجار عليه فما يأخذه حلال... كما يأخذه الوكيل بالخصومة بين يدي القاضي فليس بحرام إذا كان لا يسعى في حرام. وإن كان محصوله يقع بكلمة لا تعب فيها ولكن تلك الكلمة من ذي الجاه أو تلك الفعلة من ذي الجاه تفيد... فهذا حرام لأنه عوض من الجاه، ولم يثبت في الشرع جواز ذلك بل ثبت ما يدل على النهي... ويقرب من هذا أخذ الطبيب العوض على كلمة ينبه بها على دواء ينفرد بمعرفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت