فهرس الكتاب

الصفحة 5333 من 23694

ولكن كتابه الفقهي الصوفي الأخلاقي الاجتماعي والواسع هو إحياء علوم الدين. وقد عالج فيه مختلف الشؤون الفقهية وغيرها. ولا يمكن بوجه من الوجوه تحليل هذه الموسوعة إلا بإفرادها. وقد مس فيها أمورًا لا تزال موضع البحث في العصر الحاضر وهي قضية ضبط النسل وتنظيم الأسرة التي تدخل في البحوث الديمغرافية. ولابد لنا من الإلمام برأيه في هذا الشأن. يشير أول الأمر إلى اختلاف العلماء في إباحته وكراهته فمن مبيح له مطلقًا بكل حال ومن محرم بكل حال ومن قائل يحل برضا الزوجة ولا يحل برضاها. والصحيح في رأي الغزالي أنه مباح، وإباحته تتم في بعض الأحوال كالخوف من"كثرة الحرج بسبب كثرة الأولاد والاحتراز من الحاجة إلى التعب في الكسب ودخول مداخل السوء وهذا غير منهي عنه فإن قلة الحرج معين على الدين". وتلك الإباحة محفوفة بترك الأولى والفضيلة لأن الفضيلة في مجيء الولد. ومع ذلك فإن كلام الغزالي محمول على السلوك الشخصي وعلى رضا الزوجين لا على النظر إلى التشريع العام فإن الدين الإسلامي يحث على الزواج والنسل. ... وغصت إلى أعماقها بتأمل

وليست قضية تنظيم الأسرة إلا جزءًا من آداب الزواج التي عالجها معالجة واسعة وافية. وقد يخالط معالجته بعض النكات والإرشادات اللطيفة التي أدت إلى نجاحه في تدريسه وفي تأليفه وتدل تلك الإشارات والنكات على ثقافته العربية المستفيضة فقد ذكر من عادات النساء العربيات أنهن عند التزويج"يعلمن بناتهن اختبار الأزواج وكانت المرأة تقول لابنتها: اختبري زوجك قبل الإقدام والجرأة عليه. انزعي زج رمحه فإن سكت فقطعي اللحم على ترسه فإن سكت فكسري العظام بسيفه فإن سكت فاجعلي الإكافَ على ظهره وامتطيه فإنما هو حمارك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت